وصحّته بحسب الدليل الذي يثبته في هذا المورد أو ذاك . وقد تعرّض الفقهاء إلى البيع الموقوف في أبواب متفرّقة من الفقه نشير إليها إجمالًا ضمن القسمين التاليين :
الأوّل - البيع الموقوف على الإجازة :
للبيع الموقوف على الإجازة عدّة أنواع ، وهي :
1 - بيع الفضولي :
المشهور صحّة بيع الفضولي إذا أعقبته إجازة من له الولاية على العقد ، بل ادّعي عليه الإجماع « 1 » ، وهو أن يبيع الإنسان ما ليس له ، ولا يكون وكيلًا لمالكه ولا وليّاً عليه بوجه ، ومن غير إذنه ، فإذا باع كان البيع موقوفاً ، فإن أجاز مالكه صحّ بيعه ، وإن لم يجزه بطل .
وتدلّ عليه رواية البارقي عن النبي صلىالله عليه وآلهوسلم حيث أمره بشراء شاة بدينار ، فاشترى به شاتين ، ثمّ باع إحداهما بدينار ، فأتى به وبالشاة ، فقال له النبي صلىالله عليه وآلهوسلم : « بارك اللّه لك في صفقة يمينك » « 2 » .
وحيث إنّ النبي صلىالله عليه وآلهوسلم أجاز شراء الشاة الثانية دلّ ذلك على صحّة شرائه وبيعه ، وإلّا لنهاه عنه وردّ الشاة إلى صاحبها .
ولبيع الفضولي موارد متعدّدة :
منها : بيع الغاصب ، فإذا باع الغاصب ملك غيره مع جهل المشتري ، فإنّ صحّة هذا البيع موقوفة على إجازة المالك « 3 » ؛ للعمومات وعدم المانع بعد إجازة المالك .
ومنها : بيع الواهب ، حيث يقع فضولياً لو وهب فأقبض ثمّ باع إذا كان الموهوب له رحماً ، أو كان الموهوب له أجنبياً وقد عوّض ، ونحو ذلك ممّا تكون الهبة به لازمة « 4 » .
وأمّا إذا كان الموهوب له أجنبياً ولم يعوّض فقد اختلفوا فيه على قولين :
الأوّل : عدم وقوع البيع « 5 » ؛ لأنّ الشيء الواحد لا يحصل به الفسخ والعقد ، ولأنّ البيع موقوف على الملك الموقوف على الفسخ المتأخّر عن البيع ، باعتبار كونه
هامش
( 1 ) الحدائق 18 : 377 ، و 21 : 215 . جواهر الكلام 22 : 279 .
( 2 ) المستدرك 13 : 245 ، ب 18 من عقد البيع ، ح 1 .
( 3 ) الإيضاح 1 : 417 . جامع المقاصد 4 : 71 . الحدائق 18 : 378 .
( 4 ) جواهر الكلام 28 : 193 - 194 .
( 5 ) الجامع للشرائع : 367 . وانظر : المبسوط 3 : 137 . المهذّب 2 : 95 .