لقصور الأفعال عن تأدية القصود والمرادات ؛ ولأجله منعوا من إفادة المعاطاة للملك اللازم ، وحكموا بجواز ترادّ العينين مع الإمكان وبلزوم الملك إذا تلفت إحدى العينين ، وليس مقصودهم من جواز الترادّ حصول الإباحة المجرّدة عن الملك كما اشتهر نسبة ذلك إلى الأصحاب ، بل مرادهم الملك الجائز الذي يجوز استرداد المال كما في العقد الخياري « 1 » .
ويمكن أن يناقش فيه بأنّ جواز التصرّفات المتوقّفة على الملك ليس مجمعاً عليه حتى يتّجه الاستبعاد ، بل هو من المسائل الخلافية ، وذلك لما يستفاد من تضاعيف كلماتهم ، فشيخ الطائفة قدسسره منع من مباشرة الجارية المهداة بالمعاطاة ، والشهيد منع من أداء الزكاة والخمس بالمأخوذ بالمعاطاة ؛ لتوقّفها على الملك ، والمعاطاة مفيدة للإباحة دون الملك .
وعلى هذا يكون توجيه المحقّق الكركي للإباحة في كلماتهم بالملك المتزلزل - لأجل تلك الاستبعادات - غير وجيه ، فالأولى إبقاء ظواهر كلماتهم على حالها « 2 » .
هذا بالنسبة إلى ما ذهب إليه واستدلاله والمناقشة فيه ، وممّن تبعه في إفادة المعاطاة الملك الجائز هو المحقّق النائيني بالتقريب التالي :
« إنّ الفعل بقصد تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله لا يقتضي إلّا نفس هذا التبديل ، ولا يدلّ إلّا على التزام كلّ من المتعاقدين بما التزما به فلا التزام فيه ، فلا موجب للّزوم ، وهذا بخلاف القول ؛ فإنّ قوله : ( بعت ) ينشأ به معنيان : أحدهما بالمطابقة ، وهو تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله الذي يحصل بالفعل أيضا . وثانيهما : بالالتزام ، وهو التزام كلّ من المتعاقدين بما أوجداه من التبديل ، ومن هذه الجهة يسمّى التبديل القولي ( عقداً وعهداً مؤكّداً ) ، وهذا المعنى لا يمكن أن يتحقّق بالفعل الذي يحصل به التبديل ؛ لأنّه ليس للفعل دلالة الالتزام .
نعم ، قد يوجد هذا المعنى بفعلٍ آخر كالمصافقة ، كما هو المتعارف بين
هامش
( 1 ) هدى الطالب 1 : 346 - 347 .
( 2 ) انظر : هدى الطالب 1 : 355 .