الإلزام والإيجاب لزوم العقد بالتقريب المتقدّم .
والفرق بين التقريبين أنّه في التقريب الأوّل جعل اللازم كناية عن ملزومه وإرشاداً إليه ، وفي الثاني يكون الإلزام ثابتاً للازم ، ويثبت اللزوم بالملازمة ؛ لعدم الانفكاك بين لزوم العمل بالمقتضي ولزوم العقد ، أو للتنافي بين لزوم العمل وجواز العقد ، وعلى كلّ تقريب يستفاد من الآية لزوم العقد معاطاة « 1 » .
الوجه الثاني : قوله تعالى :
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
« 2 » ، حيث تدلّ الآية على أنّ الأكل كناية عن التصرّف كما هو الشائع ، فالمستفاد منها أنّ مجوّز التصرّف في مال الغير منحصر - بمقتضى الحصر - في التجارة عن تراض ، فالآية في مقام سلب سببية الباطل للنقل والتمليك .
ومن المعلوم أنّ الرجوع ليس تجارةً عرفاً بل هو حلّ وفسخ لها ، ولا عن تراضٍ ؛ لعدم رضا المالك الفعلي برجوع المالك الأصلي . وعليه فمقتضى انحصار السبب الناقل والمملّك للأموال في التجارة عن تراضٍ هو عدم كون الرجوع مملّكاً وناقلًا ؛ لكونه باطلًا عند العقلاء عرفاً وشرعاً ، فالآية الشريفة تدلّ على بطلان الفسخ وعدم تأثير رجوع المتعاطي فيما أعطاه للآخر ، وذلك لأنّ المدار في جواز أكل مال الغير هو صدق التجارة عن تراضٍ على السبب المحلّل له ، وحيث إنّه لا يصدق أصل التجارة - ولا بقيد التراض - على الرجوع استكشف منه حرمة التصرّف في المال بعد الرجوع ، وهو دليل لزوم المعاطاة وكون الرجوع لغواً .
ولا يتوهّم أنّ التمسّك هنا من التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقية ؛ ضرورة أنّه بعد رجوع المالك الأصلي يشكّ في كون المال ملكاً للغير لاحتمال رجوع المال إليه ، فلا يكون أكله حينئذٍ أكلًا لمال غيره ، بل لمال نفسه ، ومع هذا الشكّ لا تحرز الإضافة التي هي موضوع السلطنة وحرمة التصرّف ، فيكون التمسّك بالدليل تشبثاً به في الشبهة الموضوعية .
ووجه عدم جريان هذا التوهّم هو أنّ
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 1 : 186 .
( 2 ) النساء : 29 .