ولا ينبغي الإشكال في أنّ المعاطاة بيع ؛ لأنّه ليس إلّا الاعتبار المبرز بمبرز مّا ، فعلًا كان أو لفظاً ، وعليه فإذا افترق المتعاطيان يجب البيع لا محالة .
وأمّا ما عن ابن زهرة « 1 » من الإجماع على عدم كون المعاطاة بيعاً فمحمول على نفي الملك أو على نفي لزومها ؛ إذ لا معنى للإجماع التعبّدي في المفاهيم اللغوية كمعنى البيع ونحوه ، والإجماع التعبّدي إنّما يعقل في الأمور التعبّدية كما لا يخفى « 2 » .
فالمتحصّل من هذه الأدلّة هو إفادة المعاطاة الملك اللازم .
هذا بالنسبة إلى القول الأوّل والاستدلال عليه .
ب - دليل إفادة المعاطاة الملكية الجائزة :
استدلّ لما ذهب إليه المحقّق الثاني ونسبه إلى الأصحاب حيث صرّح بأنّهم أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل « 3 » بأنّ قاعدة ( تبعية العقود للقصود ) من القواعد المسلّمة عندهم ، وعليه فلمّا كان المتعاطيان قاصدين للتمليك كان اللازم إمّا ترتّب الملك على تعاطيهما حتى تتحقّق متابعة عقد المعاطاة للقصد ، وإمّا فساد أصل المعاملة وكون التصرّف في العينين كالغصب في الحرمة والضمان ، ومن المعلوم أنّ ترتّب الإباحة المحضة ليس مقتضى صحّة المعاملة ولا فسادها ، فلا مجال للقول بها « 4 » .
مضافاً إلى أنّ الفقهاء حكموا بلزوم المعاطاة بتلف إحدى العينين ، ويستبعد جدّاً أن تصير إحدى العينين ملكاً لمن هي في يده بسبب تلف العين الأخرى في يد المتعاطي الآخر . ويزول هذا الاستغراب بالالتزام بحصول الملك الجائز حتى يصير لازماً بتلف إحدى العينين ، فإنّ ترتّب الملك الجائز على العقد ثمّ انقلابه إلى اللازم أمر واقع في الشريعة كما في موارد الخيارات .
وبعبارة أخرى : أنّ الفقهاء حكموا بتوقّف العقود اللازمة على إنشائها باللفظ ؛
هامش
( 1 ) الغنية : 214 .
( 2 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 108 .
( 3 ) انظر : جامع المقاصد 4 : 85 .
( 4 ) هدى الطالب 1 : 345 - 346 .