الكلام ويحرّم الكلام » « 1 » .
ومورد هذه الرواية هو التفصيل بين ما إذا كان له الخيار بنحو إن شاء ترك وإن شاء أخذ ، وما إذا كان مجبوراً على الأخذ ، فلا علاقة بين هذا التفصيل الذي طبّقت عليه « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » وبين استفادة نفي اللزوم منها .
وبعبارة أخرى : هذه الرواية بلحاظ موردها - وهو التفصيل المذكور فيها - لا يناسب استفادة نفي لزوم المعاطاة ؛ إذ مدار كون الكلام محلّلًا ومحرّماً هو هذا التفصيل ، سواء كانت المعاطاة مفيدة للملكية اللازمة أو لم تكن صحيحة أصلًا فضلًا عن إفادتها الملكية اللازمة .
الوجه الثاني : استقرار السيرة من الخاص والعام على التصرّف في المأخوذ بالمعاطاة ، ويؤيّده الإجماع المنقول عن الغنية والروضة والمسالك المعتضد بالشهرةالمحقّقة ؛ إذ لم يقل أحد من المتقدّمين - عدا المفيد - بإفادة المعاطاة للملك إلى زمن المحقّق الكركي « 2 » .
ونوقش فيه بأنّ المستفاد من السيرة العقلائية هو مطلق التصرّف في المأخوذ بالمعاطاة حتى التصرّفات المتوقّفة على الملكية ، فيستظهر من هذه التصرّفات بنطاقها الواسع أنّ ارتكازهم على إفادة المعاطاة للملكية اللازمة .
وأمّا الإجماع المدّعى فلا يمكن الاعتماد عليه ؛ لعدم كونه تعبديّاً في المقام مع هذه السيرة العقلائية العريقة .
4 - ملزمات المعاطاة :
والمراد منها الأمور التي توجب بحدوثها لزوم المعاطاة على فرض القول بعدم لزومها ، ومن هنا لا مجال للبحث عنها على القول بإفادتها الملك اللازم ، وإنّما يتّجه البحث عنها على القول بإفادتها الإباحة تعبّداً أو الملك المتزلزل الذي ذهب إليه المحقّق الكركي ومن تبعه ، وهي كما ذكرها الشيخ الأنصاري « 3 » :
أ - تلف العوضين أو أحدهما :
تلف العوضين أو أحدهما ملزم للمعاطاة على ما صرّح به بعضهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 .
( 2 ) هدى الطالب 1 : 364 .
( 3 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 96 - 98 .