ثمرة نخلك هذا الذي فيها بقفيزين من تمر أو أقلّ أو أكثر ، يسمّي ما شاء ، فباعه ، فقال : « لا بأس به . . . » « 1 » .
وأورد على هذه الأدلّة : أمّا الآية فعمومها غير مسلّم ، وعلى فرض التسليم فهو مخصّص بروايات النهي مطلقاً « 2 » .
ولعلّ السبب في التشكيك بعموم الآية أنّها واردة في إثبات حلّية البيع مقابل حرمة الربا ، فلا إطلاق لها .
لعدم كونها في مقام البيان من تمام الجهات ، وإنّما هي في مقام البيان من جهة أصل حلية البيع مقابل حرمة الربا ، فقرينة المقابلة تمنع عن انعقاد إطلاق في الكراهة .
إلّا أنّ هذا لئن تمّ في آية
( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
« 3 » فهو لا يتمّ في آية
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )
« 4 » ، أو آية
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 5 » بناءً على استفادة صحّة العقود منها ؛ وذلك أنّ هاتين الآيتين واردتان لبيان قانون عام وغير مبتليين بما يمنع عن انعقاد الإطلاق فيهما ، ومن ثمّ يمكن استبدال الاستدلال بهما مكان آية حلّية البيع .
وأمّا الأخبار - فمضافاً إلى معارضتها بالنصوص الدالّة على التحريم مطلقاً ، وإعراض المشهور عنها « 6 » ، فإنّ المراد منها المصالحة والمراضاة لا خصوص البيع المحرّم « 7 » . إلّا أنّ هذا التفسير خلاف الظاهر ؛ لا سيما في مثل حسنة الحلبي التي تكاد تكون صريحة في المعاملة البيعية ، وإعراض المشهور لو تمّ لا يوجب سقوط الرواية عن الحجية ؛ لأنّ الإعراض الموهن للخبر الصحيح السند إنّما يكون عندهم في غير ما إذا كان ناتجاً عن حلول التعارض التي تعمل فيها الترجيحات الاجتهادية بين طوائف الروايات المختلفة ، وإلّا أمكن القول بأنّ جمعهم هذا حيث كان اجتهادياً فهو غير ملزم للمتأخرين .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 223 ، ب 6 من بيع الثمار ، ح 1 .
( 2 ) انظر : المختلف 5 : 232 . الرياض 8 : 365 . جواهر الكلام 24 : 96 . مهذّب الأحكام 18 : 70 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) النساء : 29 .
( 5 ) المائدة : 1 .
( 6 ) مهذّب الأحكام 18 : 70 . وانظر : جواهر الكلام 24 : 96 .
( 7 ) مهذّب الأحكام 18 : 70 . وانظر : المختلف 5 : 233 . التنقيح الرائع 2 : 110 .