فلا إشكال فيه أصلًا « 1 » ، بل قال الشهيد الثاني أنّه المشهور « 2 » . وردّ عليه المحقّق النجفي بأنّا لم نتحقّقه « 3 » .
وكيف كان ، فقد علّل القول بالتعدية والسراية بالعلّة المنصوصة في المنع من بيع الرطب بالتمر ، وهي نقصانه عند الجفاف إن بيعت بيابس « 4 » ، وبأنّه لا يؤمن من الربا « 5 » .
وأورد على كلا المستندين : أمّا الأوّل فإنّه أخصّ من المدّعى ؛ لعدم شمول العلّة المنصوصة لما لو بيع أثمار الأشجار بمجانسها مع التوافق في الرطوبة واليبوسة ، وأنّها مختصّة بالعوضين المقدّرين بأحد التقديرين فعلًا ، وما نحن فيه ليس من ذلك « 6 » .
وأمّا الثاني فإنّه غير تام ؛ لأنّ الثمرة على الشجرة ليست ربويّة لأنّها ليست مكيلة ولا موزونة « 7 » .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
بيع العرايا :
العرايا لغة : جمع عَرِيّة ، وهي : التي عُزِلت عن المساومة لحرمةٍ أو لهبة ، إذا أينع ثمر النخل « 8 » .
أو هي : النخلة يعريها صاحبها رجلًا محتاجاً ، فيجعل له ثمرها عاماً فيعروها ، أي يأتيها « 9 » .
وهذا قريب من المعنى الاصطلاحي ، فقد عرّفها الفقهاء بأنّها عبارة عن بيع ثمرة النخلة الواحدة التي للإنسان في ملك غيره بتمرٍ آخر ، ليتخلّصا من هذا التهجّم « 10 » .
ثالثاً - حكم بيع المزابنة :
لا خلاف بين الفقهاء « 11 » في تحريم المزابنة بمعنى بيع ثمرة النخل بتمر منه ،
هامش
( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 64 ، م 266 . وانظر : مهذبالأحكام 18 : 71 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 89 ، م 284 .
( 2 ) الروضة 3 : 361 .
( 3 ) جواهر الكلام 24 : 97 .
( 4 ) المسالك 3 : 364 . المفاتيح 3 : 64 .
( 5 ) الشرائع 2 : 54 . وانظر : الروضة 3 : 361 - 362 .
( 6 ) الرياض 8 : 368 - 389 .
( 7 ) المسالك 3 : 364 . المفاتيح 3 : 64 .
( 8 ) العين 2 : 234 .
( 9 ) الصحاح 6 : 2423 .
( 10 ) انظر : الخلاف 3 : 95 ، م 154 . الشرائع 2 : 54 . التحرير 2 : 400 .
( 11 ) كشف الرموز 1 : 507 . الحدائق 19 : 352 .