الصورة الثانية : أن يكون المبيع على نحو النكرة المعيّنة في الواقع ، سواءً كان معيّناً عند البائع أيضا - كأن يقول للمشتري : ( بعتك عبدي الذي يكون بالفعل باقياً في ملكي ) وهو قد باع جميع عبيده إلّا واحداً معيّناً منهم - أو لم يكن معيّناً عنده ، كما لو علم البائع أنّ وكيله باع جميع عبيده إلّا واحداً معيّناً عند الوكيل « 1 » .
والفرد المنتشر وإن لم يكن كلّياً إلّا أنّه يشترك معه في متعلّق البيع ؛ لذا بحثه الفقهاء مقروناً ببيع الكلّي ، كما في البحث عن ( بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء ) أو ( بيع صاع من صبرة ) .
وأمّا حكم بيع الفرد المنتشر فلا شكّ في بطلان البيع في الصورة الأولى « 2 » ؛ لأنّ الفرد المردّد بهذا المعنى لا ماهية له ولا وجود ، فهو وجود مبهم في نفس الأمر وغير متشخّص بخصوصية خاصة ، والحال أنّ كلّ ما هو موجود في الخارج متشخّص بشخصية خاصة وجهات مميّزة ، وعليه فلا معنى لتعلّق الإنشاء به وبيعه « 3 » .
وأمّا بناءً على الصورة الثانية وأنّ المبيع بنحو النكرة المعيّنة في الواقع فلا شكّ أيضا في بطلان البيع مع اختلاف الأفراد في القيمة كبيع عبد من عبيد مختلفين ؛ لأنّه غرر ؛ لأنّ المشتري لا يعلم بما يحصل في يده منها « 4 » .
وأمّا بناءً على تساوي الأفراد في القيمة - كبيع منّ من الحنطة - فقد اختلف الفقهاء فيه على قولين :
القول الأوّل : بطلان البيع « 5 » ، وهو المشهور « 6 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : منية الطالب 2 : 381 - 383 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 419 . كفاية الأحكام 1 : 457 .
( 3 ) انظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 334 . منية الطالب 2 : 383 - 384 . هدى الطالب 8 : 242 . مصباح الفقاهة 5 : 359 . إرشاد الطالب 3 : 223 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 248 .
( 5 ) جواهر الكلام 22 : 420 . البيع ( الإمام الخميني ) 3 : 293 .
( 6 ) جامع الشتات 2 : 95 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 248 . هدى الطالب 8 : 243 .
( 7 ) انظر : الرياض 8 : 136 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 248 .