وبعضهم الآخر إلى التفصيل بين علم المشتري بالغصبيّة وجهله بها ، كما هو منسوب إلى العلّامة الحلّي وولده والشهيد الأوّل وقطب الدين « 1 » . والمشهور الصحّة مطلقاً « 2 » .
قال الشيخ الأنصاري : « والأقوى فيه الصحّة ؛ وفاقاً للمشهور » « 3 » .
وقال المحقّق التستري : « وقد أطلق كثير من الأصحاب أنّه يقف على الإجازة كغيره ، ومنهم العلّامة في بيع المختلف وغصب التحرير وبيع التذكرة والقواعد وغصبهما ، والشهيد والسيوري والصيمري والكركي . . . » « 4 » .
واستدلّ لما اختاره المشهور بالعمومات من قبيل
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 5 » ، وغيرها .
كما يمكن أن يتمسّك بالأدلّة الخاصّة كصحيحة محمّد بن قيس « 6 » ، حيث إنّ ظاهرها بيع الوليدة لنفسه كما استظهره الشيخ الأنصاري « 7 » .
وربّما يناقش في صحّة هذا القسم بعدم تحقّق قصد المعاوضة الحقيقيّة من الفضولي الذي يبيع لنفسه ؛ ضرورة أنّه ليس مالكاً للمبيع حتى يقصد خروجه عن ملكه بإزاء ما يتملّكه من الثمن ، حيث إنّ المعاوضة الحقيقية هي أن يدخل الثمن في ملك من خرج عنه المبيع ، وهنا لم يدخل الثمن في ملك مالك المبيع ، بل دخل في ملك الأجنبي وهو البائع الفضولي الذي لم يخرج المثمن عن ملكه ، فبيعه نظير بيع الهازل والساهي في عدم كونه بيعاً حقيقةً ، فهذا الوجه مانع عن تحقّق العقد ، لا رافع له ، فلا موضوع حينئذٍ للبحث عن صحّته بإجازة المالك وعدمها « 8 » .
ويمكن دفع هذه المناقشة بأنّ المعاوضة حقيقة هي التبديل بين المالين - اللذين هما ركنان في العقود المعاوضية - في
هامش
( 1 ) هدى الطالب 4 : 540 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 376 . هديالطالب 4 : 540 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 376 .
( 4 ) المقابس : 130 .
( 5 ) المائدة : 1 .
( 6 ) الوسائل 21 : 203 ، ب 88 من نكاح العبيدوالإماء ، ح 1 .
( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 376 . وانظر : هدى الطالب 4 : 541 - 542 .
( 8 ) هدى الطالب 4 : 554 - 555 .