بالمعنى الحقيقي ، وهذا إنّما يعقل من قبل صاحب القرار كالعاقد الأصيل الذي يعدل عن القرار قبل قبول الطرف الآخر للعقد أو قبل قبول المالك الذي كان يملك ما باعه الفضولي - مثلًا - ولا يعقل من المالك بالنسبة لعقد وقع على ماله فضولة ، فلم يكن من قبله قرار حتى نبحث عن كسره وعدوله عنه ، وإنّما وقع العقد بين شخصين غيره « 1 » .
ويمكن أن يستدلّ لصحّة هذا القسم أيضا بالتعليل الوارد في نكاح العبد بدون إذن السيّد ؛ فإنّ المستفاد منه أنّ النكاح لمّا كان بذاته ممّا شرّعه الشارع ولم يكن غير مشروع في نفسه - كنكاح المحارم الذي هو معصية للّه سبحانه وتعالى - بل كان معصية للسيّد ؛ لكونه وليّ أمر نكاح عبده .
ومن المعلوم أنّ عصيان السيّد ممّا يمكن رفعه بإجازته ورضائه بعد كراهته ، فلا مانع من صحّته بإجازة السيّد ، سواء أكان مسبوقاً بنهي السيّد أم لا ؛ لأنّ نهيه لا يجعل النكاح غير مشروع ذاتاً ، بل غايته إناطة نفوذه بإجازته ، ولا يوجب نهيه شيئاً زائداً على حقّ سيادته الموجب لتوقّف نفوذ النكاح على إجازته « 2 » .
وعلى هذا يكون هذا التعليل كالعلّة المنصوصة ، فمقتضاها هو صحّة كلّ عقد مشروع بذاته بإجازة من لإذنه أو إجازته دخلٌ شرعاً في نفوذه ، سواء أكان نكاحاً أم بيعاً أم صلحاً أم غيرها من العقود « 3 » .
الصورة الثالثة - بيع الفضولي لنفسه :
إنّ بيع الفضولي لنفسه - لا للمالك - هو الغالب في بيع الغاصب ، كما يمكن أن يقع من غيره ، كمن يعتقد بكون المبيع ملكه اعتماداً على أمارة معتبرة ثمّ ينكشف خلافه .
وفي هذه الصورة ذهب بعضهم إلى التفصيل بين الغاصب وغيره ، كما عن ابن إدريس ، فإنّ المحكيّ عنه نفي الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا كان بعين المغصوب .
هامش
( 1 ) فقه العقود 2 : 278 - 279 .
( 2 ) هدى الطالب 4 : 534 .
( 3 ) هدى الطالب 4 : 535 .