ومثله رواية سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه عليهالسلام « 1 » .
وأمّا من طريق الجمهور فهو قوله صلىالله عليه وآلهوسلم : « لا تبع ما ليس عندك » « 2 » ، والمراد منه عدم تملّكه للمبيع ، والنهي بما أنّه متعلّق بعنوان المعاملة - وهو البيع - يكون ظاهراً في الفساد ، فيستفاد منه فساد البيع الفضولي « 3 » .
ونوقش فيه بأنّ المراد بلفظ الموصول إنّما هو العين الشخصيّة ولا يعمّ الكلّي ؛ إذ جواز بيعه سلماً مورد اتّفاق بين الفريقين « 4 » ، فالموصول كناية عن العين الشخصيّة ، وعليه فالمراد إمّا النهي عن بيع عين الغير عن نفسه ، بأن يكون هو طرف الالتزام البيعي ثمّ من باب المقدّمة للتسليم يمضي ، فيشتريها من مالكها ويسلّمها إلى المشتري ، وعلى هذا يكون الحديث أجنبيّاً عمّا نحن فيه من بيع الفضول مال المالك له لا لنفسه ، وإمّا النهي عن مجرّد إنشاء البيع على مال الغير فضولة ، وعليه يكون دليلًا على بطلان الفضولي .
إلّا أنّ الاحتمال الأوّل هو الظاهر ، بقرينة السؤال ، ولا أقل من الإجمال . وعلى فرض التنزّل والقول بظهور الحديث في بيع الفضولي - إمّا بالخصوص أو بالإطلاق وشموله لكلّ من بيع مال الغير عن نفسه وعن مالكه - فالنهي الوضعي عنه إنّما هو باعتبار كونه بيع مال الغير ، فلا يعمّ ما إذا استند البيع إلى المالك بالإجازة فصار بيع المالك « 5 » .
الوجه الثالث : الحكم العقلائي ، بتقريب : أنّ البيع عند العقلاء هو التبادل بين العوضين في المالية ، أي التبادل الفعلي الواقعي ؛ ولهذا ترى تسالم الفقهاء - بل العرف - على أنّ القبول مقوّم له « 6 » ، وأنّ البيع مركّب من الإيجاب والقبول ، ولولا اعتبار النقل فعلًا فلا وجه له ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 47 ، ب 7 من أحكام العقود ، ح 2 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 737 ، ح 2187 ، وانظر : 738 ، ح 2188 .
( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 338 .
( 4 ) انظر : الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 146 ، 240 ، 304 .
( 5 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 338 - 339 .
( 6 ) انظر : المبسوط 2 : 17 . الغنية : 214 . السرائر 2 : 250 . البيع ( الخميني ) 2 : 182 .