المعنى : إلّا أن يكون سبب الأكل ( تجارةً ) وتكون ( عن تراضٍ ) ، ومن المعلوم أنّ السبب الموجب لحلّ الأكل في الفضولي إنّما نشأ عن التراضي ، مع أنّ الخطاب لملّاك الأموال ، والتجارة في الفضولي إنّما تصير تجارة المالك بعد الإجازة فتجارته عن تراضٍ « 1 » .
وأورد عليه السيّد الخوئي بأنّ الوصف ليس له مفهوم يدلّ على الانتفاء عند الانتفاء إذا لم يكن وارداً في مقام التحديد ، وأمّا إذا كان في مقام التحديد فالوصف يدلّ على المفهوم ، كما أنّ ظاهر السياق واتّصال الكلام أن يكون الوصف قيداً للتجارة لا خبراً مستقلًّا بعد خبر ، مضافاً إلى أنّ اعتبار نشوء التجارة عن تراضٍ لم يكن مبنيّاً على التوصيف بل هو مستفاد من كلمة الجرّ - وهي لفظ ( عن ) - سواء كان مدخولها وصفاً أو خبراً بعد خبر « 2 » .
هذا ، ولكن عنوان التجارة في الآية الكريمة لا يشمل عقد الفضولي ؛ لأنّ مجرّد الإنشاء ليس تجارة ، فلا يندرج في المستثنى ، كما لا يندرج أيضا في المستثنى منه ؛ لعدم كون مجرّد إنشاء الفضولي تصرّفاً عرفاً في مال الغير ؛ لعدم صدق التجارة بمال الغير على مجرّد عقده حتى يشمله
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ )
، فعقد الفضولي خارج تخصّصاً عن كلا عقدي المستثنى والمستثنى منه ، واندراجه في المستثنى منوط بالتراضي ، وبعد التراضي والإجازة يتّصف بالتجارة عن تراضٍ .
فالنتيجة : أنّ الاستثناء على تقدير الاتّصال يدلّ على الحصر ، إلّا أنّ الآية لا تشمل بشيء من عقديها عقد الفضولي ، فالاستدلال بها - سواء كان بمفهوم الحصر أم بمفهوم التحديد - على بطلان عقد الفضولي غير سديد « 3 » .
الوجه الثاني : السنّة ، وعمدتها النبويّ المشهور الذي رواه الفريقان ، أمّا من طريق الخاصة فهو رواية الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عن آبائه عليهمالسلام عن النبي صلىالله عليه وآلهوسلم - في حديث المناهي - قال : « . . . ونهى عن بيع ما ليس عندك » « 4 » .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 364 - 365 .
( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 337 .
( 3 ) هدى الطالب 4 : 477 .
( 4 ) الوسائل 17 : 357 ، ب 12 من عقد البيع ، ح 12 .