وثانياً : بأنّ سياق هذا النوع من الأدلّة هو سياق الإلزام بالوفاء بالشروط المفروغ عن صحّتها في المرحلة السابقة ، ومعه لا يستفاد منها أصل المشروعية كما في الحال التي نحن فيها .
الوجه الثاني : التمسّك بعمومات الوفاء بالعقود ؛ إذ العقد هو التعهّد والالتزام المبرم ، فتشمل الأدلّة كلّ تعاهد مبرم متّفق عليه بين الطرفين ، سواء كان متعلّقه التمليك وغيره .
ونوقش بأنّه إنّما يتمّ لو كان العقد بمعنى مطلق الالتزام وليس كذلك بل هو إنشاء علقة بين طرفين ، وهو إنّما يكون في باب المعاملات بلحاظ الحقوق المنشأة والملتزم بها ضمن العقود لا مجرّد تعلّق الالتزام والتعهّد بفعل مّا كما فيما نحن فيه « 1 » .
الوجه الثالث : الاستناد إلى قوله سبحانه وتعالى :
( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا )
« 2 » ، بناءً على أنّ المراد باللام في ( العهد ) لام الجنس لا العهد المشيرة إلى عهد اللّه تعالى .
ونوقش بأنّ سياق الآية وذيلها قرينة على إرادة العهد الخاص لا الجنس منه ؛ لأنّ السؤال يراد منه السؤال يوم القيامة ، فيراد بالعهد أحكام اللّه وقوانينه « 3 » .
وبهذا يظهر أنّه لا يوجد دليل كافٍ لإثبات حيثية اللزوم في هذه المعاملة .
2 - حكم أخذ العربون :
لا إشكال في صحّة أخذ العربون إذا كان لمجرّد أنّه مقدار من الثمن أو الأجرة يقدّم للمالك لإلزامه بالعقد من دون أن يكون هناك خسارة على تقدير الفسخ .
وكذلك الحال لو فرض أنّ العربون ثمن في قبال تمليك المالك التزامه بعدم الإيجار أو البيع من غيره ، بناءً على كونه عقداً تامّاً ، فلا يكون جزءً من الثمن أو الأجرة عندئذٍ ، بل يكون في قبال نفس تمليك التعهّد والالتزام ؛ إذ أنّه عقد مستقلّ قد يقع مجّاناً وقد يقع في قبال عوض ، سواءً اشترى أو استأجر بعد ذلك أم لا .
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة 2 : 274 - 275 .
( 2 ) الإسراء : 34 .
( 3 ) قراءات فقهية معاصرة 2 : 277 .