وأثره أنّه لو لم يفِ بالتزامه كان له استرجاع ذلك « 1 » .
نعم ، اختلف الفقهاء في حكم العربون الذي يدفع ليكون قسطاً من الثمن أو الأجرة - أي الحالة المتعارفة خارجاً - فذهب بعض إلى عدم الجواز « 2 » ، وذهب آخرون إلى الجواز « 3 » .
ويمكن أن يستدلّ لعدم الجواز بوجوه « 4 » :
الأوّل : أنّه أكل للمال بالباطل ، فيشمله النهي الدال على بطلان تملّكه ؛ إذ المراد بالباطل في الآية الكريمة -
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )
« 5 » - كلّ تملّك وأخذ للمال من دون ما بإزاء ومقابل مع عدم كونه تمليكاً مجّانياً من قبل مالكه .
ولهذا طبّق عنوان الباطل في الروايات والأحاديث على السرقة والقمار والربا ؛ فإنّ الأخذ في كلّ ذلك يكون أخذاً بالباطل ؛ لأنّه بلا إذن ، وتمليك من المالك مجّاناً ، وليس في قبال عوض ليكون تجارة .
وفي المقام إذا لم يتحقّق الاتّفاق ولم يتمّ العقد كان أكل العربون بلا ما بإزاء ، والمفروض أنّه لم يكن تمليكاً مجّانياً ، بل بعنوان جزء من الثمن أو الأجرة ، فيكون أكلًا للمال بالباطل لا محالة فيبطل .
وأورد عليه : إنّ الباطل في الآية إمّا أن يراد به الباطل العرفي أو الباطل الشرعي ، وعلى كلا التقديرين لا يصحّ الاستدلال بها في المقام .
أمّا على الأوّل فلمنع صدق الباطل العرفي ؛ لأنّ المال - العربون - مبذول عرفاً في قبال الجامع بين جزء من المبيع أو المنفعة المستأجرة ، أو ما قام به المالك من الامتناع عن بيع ماله أو إيجاره ، والذي قد يكلّفه خسارة ، فإنّ
هامش
( 1 ) العربون ( مجلّة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) 8 : 98 .
( 2 ) التحرير 2 : 355 . المختلف 5 : 338 . الدروس 3 : 217 .
( 3 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 5 : 338 . صراط النجاة 1 : 251 - 252 . العربون ( مجلّةفقه أهل البيت عليهمالسلام ) 8 : 102 - 103 .
( 4 ) العربون ( مجلّة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) 8 : 98 .
( 5 ) النساء : 29 .