وإلّا فبعه بيع البصير المداقّ » « 1 » ، بناءً على أنّ المراد منه : إن بعت أخاك المؤمن فلا تربح عليه ، بل وله ؛ أي بعه برأس المال ، وإن لم يكن أخاك فبع بيع البصير المداقّ له - أو أنّ المراد : إن وليت أخاك فحسن ، وإن تركت الحسن فبعه بيع البصير المداقّ ، بأن تلحظ ما يخصّه من قوت يومك الذي تريد أن توزّعه على إخوانك المعاملين لك « 2 » .
لكن في خبر سالم - في حديث - قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الخبر الذي روي « أنّ ربح المؤمن على المؤمن ربا » ، ما هو ؟ فقال : « ذلك إذا ظهر الحقّ وقام قائمنا أهل البيت ، فأمّا اليوم فلا بأس بأن تبيع من الأخ المؤمن وتربح عليه » « 3 » .
وهذا بنفسه يدلّ على أصل الجواز ، بل يمكن نفي الكراهة - كما قيل « 4 » - بذلك .
وقد تضعّف الكراهة أيضا بعمل المسلمين والمؤمنين في مختلف الأعصار والأمصار من دون التزام بذلك ، بل ولا مراعاته أصلًا « 5 » .
ويجاب بأنّ الرواية - بقرينة سؤال السائل عن ربوية هذا الفعل - ظاهرة في نفي الحرمة ، أمّا نفي الكراهة فغير واضح منها .
وأمّا جريان السيرة فليس بحجّة ؛ لكثرة جريانها في مخالف الحكم غير الإلزامي فلا ترفع اليد عن النصوص المتقدّمة في الكراهة لمثل هذه السيرة لو احرز اتّصالها بعصر النص .
هذا ، ويكره كذلك الربح على من يعده بالإحسان ؛ لقول أبي عبد اللّه عليهالسلام في مرسلة علي بن عبد الرحيم : « إذا قال الرجل للرجل : هلمّ أحسن بيعك يحرم عليه الربح » « 6 » ، ويحمل على الكراهة ؛ للإجماع « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 397 ، ب 10 من آداب التجارة ، ح 2 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 455 .
( 3 ) الوسائل 17 : 397 - 398 ، ب 10 من آداب التجارة ، ح 4 .
( 4 ) انظر : الحدائق 18 : 27 .
( 5 ) مستند الشيعة 14 : 25 .
( 6 ) الوسائل 17 : 395 ، ب 9 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 7 ) مستند الشيعة 14 : 25 .