فيه كيلًا فإنّه لا يصلح مجازفة ، هذا ممّا يكره من بيع الطعام » « 1 » .
قال العلّامة الحلّي : « ذهب علماؤنا إلى أنّه لا يصحّ بيع المكيل والموزون جُزافاً ؛ لأنّه غرر ، ولقول الصادق عليهالسلام : « ما كان من طعام سمّيت فيه كيلًا فلا يصلح مجازفة » « 2 » » « 3 » .
ونقل في المختلف عن ابن الجنيد جواز بيع الجزاف ؛ لإمكان ارتفاع الجهالة بالمشاهدة « 4 » .
وقد يظهر ذلك من بعض الفقهاء المتقدّمين « 5 » ، ومال إليه بعض آخر ؛ لضعف مستند المانعين عنده ، حيث إنّ أدلّ وأقوى ما يصلح مستنداً للمشهور رواية الحلبي المتقدّمة آنفاً ، ودلالتها على التحريم والاشتراط غير ظاهرة ، بل فيها تأمّل ؛ للإجمال والاختصاص بالطعام والكيل ، وقوله عليهالسلام : « هذا ممّا يكره من بيع الطعام » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ ما يستفاد منها من عدم الاعتماد على قول البائع خلاف المعروف والمشهور بينهم ، فالحكم بالاشتراط وبطلان البيع جزافاً مع عموم أدلّة الجواز من الروايات المؤيّد بالأصل وعموم أدلّة العقود مشكل « 6 » .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ البيع مجازفة هو بيع الشيء بلا مقياس ولا ميزان ، وكان من شأنه البيع به ، كبيع صبرة مثلًا بلا كيل .
وهذا لا يشمل ما إذا تعارف كيل في بيع شيء في بلد مّا ، ولم يعلم مقداره وزناً ، أو وزن لا يعلم مقداره كيلًا ، فلا يكون هذا البيع جزافاً « 7 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « وأمّا ما علم أنّه كان يباع جزافاً في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم فالظاهر جواز بيعه كذلك عندنا ، مع عدم الغرر قطعاً ، والظاهر أنّه إجماعي » « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 342 ، ب 4 من عقد البيع ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 17 : 342 ، ب 4 من عقد البيع ، ح 3 .
( 3 ) التذكرة 10 : 74 .
( 4 ) المختلف 5 : 268 .
( 5 ) الناصريات : 369 . المبسوط 2 : 93 .
( 6 ) مجمع الفائدة 8 : 176 - 177 . كفاية الأحكام 1 : 456 .
( 7 ) البيع ( الخميني ) 3 : 363 .
( 8 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 230 .