1 - البيع تمليك أم مبادلة :
قد يشكل على الالتزام بأنّ البيع تمليك في عدّة موارد :
منها : بيع العبد ممّن ينعتق عليه ، فإنّ الملك الحقيقي إذا كان ممتنعاً ( شرعاً أو عقلًا ) فلا فرق فيه بين زمان طويل أو قصير ، فالالتزام بحصول الملك آناً مّا ثمّ الانعتاق ، في غاية الإشكال ، والالتزام بالملك الحكمي مرجعه إلى ترتيب أثر الملك من دون ثبوته حقيقة .
ومنها : بيع الدين على من هو عليه ، فإنّه إذا لم يعقل أن يملك الإنسان ما في ذمّة نفسه ولأجله يسقط ، فمانع البقاء مانع الحدوث ؛ إذ لا فرق في ما لا يعقل بين زمان طويل وزمان قصير .
ومنها : بيع العبد من نفسه في بعض الموارد ، فإنّ اتّحاد المالك والمملوك ممتنع ، ولا فرق فيه أيضا بين الطويل من الزمان والقصير منه .
ومنها : اشتراء آلات المسجد من الزكاة أو من غلّة العين الموقوفة عليه ، فإنّه لا يملك تلك الآلات أحد ؛ لعدم الموجب ، كما لا يملك الزكاة والغلّة ؛ لكون الزكاة غير مملوكة للمشتري ولا لغيره ، بل المسجد مصرف لها ، ولكون الغلّة غلّة عين غير مملوكة لأحد ؛ لفرض الوقف على الجهة لا على شخص ، كما حقّق في باب الوقف على الجهات العامة .
ومنها : البيع بإزاء سقوط الحقّ ، حيث لا معنى لحصول التمليك أو التبديل بلحاظ الملكية من الطرفين ، مع أنّه بيع عرفاً وإن لم ينطبق عليه تعريف صاحب المصباح . إلى غير ذلك من الموارد .
فالالتزام بالتمليك الحقيقي في هذه الموارد لا يخلو عن تكلّف ، ولا ملزم به إلّا اشتهار تعريف البيع بالنقل والتبديل والتمليك .
وقد حاول المحقّق الأصفهاني تعريف البيع بما يتجاوز هذه الإشكالات ، حيث قال - بعد ذكر الإشكالات المتقدّمة - ولا يبعد أن يقال : إنّ البيع جعل شيء بإزاء شيء ، فيختلف أثره بحسب الموارد ، فأثره تارة ملكية العوضين ، كما في غالب الأفراد .