وأخرى انقطاع إضافة الجاعل عن المبيع ، وحيث إنّه لا يعقل دخوله في ملك المشتري فينعتق ، كما في البيع ممّن ينعتق عليه ، فإنّ الانعتاق ليس إلّا زوال ملكية .
وثالثة ذلك الانقطاع مع كونه كلّياً غير قابل للدخول في ملك المشتري ، فهو عين سقوط ما في الذمّة ممّن هو عليه .
ورابعة قيام كلّ من العوضين مقام الآخر فيما له من التعلّق والإضافة بأحد أو جهة ، كآلات المسجد المشتراة من غلّة العين الموقوفة ، فتكون الآلات كالمسجد متعلّقة بتلك الجهة ، وتكون الغلّة مملوكة لمالك الآلات ، فأثر المعاملة البيعية هي الملكية من الطرفين في المورد القابل ، وأمّا في غيره فأثرها إمّا الانعتاق أو السقوط أو الوقفية « 1 » .
2 - البيع هو الإنشاء أم المنشأ :
يبدو من الأبحاث المتقدّمة في تعريف البيع وبيان حقيقته أنّ البيع ليس من مقولة الإنشاء ، بل هو معاملة واقعية تحصل بالإنشاء « 2 » .
وما ذكره الشيخ الأنصاري في تعريفه للبيع - من أنّه إنشاء تمليك عين بمال - هو لبيان كون البيع تمليكاً إنشائياً لا تمليكاً خارجياً ، أي ممضى شرعاً ، أو عقلائياً ؛ لأنّ ما بيد البائع هو التمليك الإنشائي ، والملكية الشرعية أو العقلائية خارجة عن حيّز قدرته ، فلا معنى لإيجادها بالإنشاء ، فإن كان ما أنشأه واجداً لشرائط البيع الصحيح العرفي والشرعي ترتّبت الملكية على إنشائه وإلّا فلا « 3 » .
فالبيع - وهو التمليك أو المبادلة - هو المنشأ بهذا الإنشاء ، لا نفس الإنشاء ، سواء كان هذا الإنشاء باللفظ - كالإيجاب والقبول في عقد البيع - أم كان فعلياً كالبيع المنشأ بالمعاطاة .
وإلى ذلك أشار المحقّق النائيني حيث قال : « إنّ البيع هو المنشأ باللفظ ، لا أنّه نفس اللفظ » « 4 » .
بل صرّح السيّد الخميني قائلًا :
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 66 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 26 .
( 3 ) هدى الطالب 1 : 198 .
( 4 ) منية الطالب 1 : 112 .