في بعض النصوص الواردة في النذر والوقف والوصيّة من الرجوع في الألفاظ إلى المعاني الشرعيّة المستعملة فيها تلك الألفاظ في الكتاب والسنة ، فمع أنّها واردة في موارد مخصوصة بل ألفاظ خاصة لا يعلم لها معان معيّنة في العرف واللغة بل تكون مجملة ، أو مبهمة ، غير متّفق عليها بين الطائفة في مواردها فضلًا عن غيرها « 1 » .
من هنا عدل هؤلاء إلى الضابطة التالية ، وهي :
3 - الرجوع إلى العرف العام وأنّه لو اختصّ أهل بلد أو قرية بعرف خاص ظاهر شائع بينهم حمل كلامهم في بلادهم على ذلك ، وهذا الأمر يختلف بحسب البلاد المختلفة في الأزمان المختلفة « 2 » .
فالمدار على هذا على قصدهما وعرفهما الخاص ، وإلّا فالعرف العام وإلّا فاللغة « 3 » .
بل حاول بعض الفقهاء نفي الخلاف وأنّ مراد الفقهاء من هذه الضابطة إنّما هو حيث لا يعرف للمتبايعين حقيقة عرفية واصطلاح خاص ، واختلفوا في المبيع ، أو لا يمكن الرجوع إليهما في معرفتهما لموت أو نحوه ، وإلّا فمع معلومية عرفهما واصطلاحهما لا يصحّ الرجوع إلى غيره .
فالضابط الذي ذكروه لا يشمل هذه الصورة قطعاً ، وجريانه في غيرها ظاهر ولا ريب فيه ، إلّا في تقديم الحقيقة الشرعيّة حيث تقدّم على العرفية واللغوية إن اختلفت ، فإنّ الظاهر عدم إرادة المتبايعين لها في الغالب ، وإنّما يريدان العرف العام إن كان وإلّا فاللغة « 4 » .
ولعلّه إلى هذا يرجع إفتاء بعض الفقهاء في رسالته العملية إلى أنّ المدار على قصد المتبايعين فيدخل في المبيع ما يقصدان دخوله دون غيره ، ويعرف قصدهما بما يدلّ عليه لفظ المبيع وضعاً أو بالقرينة العامة أو الخاصة « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : مفتاح الكرامة 14 : 537 . الرياض 8 : 229 - 230 . جواهر الكلام 23 : 126 - 127 .
( 2 ) انظر : كفاية الأحكام 1 : 482 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 14 : 537 . الرياض 8 : 230 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 14 : 537 . الرياض 8 : 229 - 230 .
( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 44 .