وأمّا العمومات الوضعية فإنّها مسوقة لبيان حكم آخر ولا عموم فيها حتى يشمل المقام ، والظاهر انصرافها إلى الأفراد المتعارفة التي نشكّ في كون المقام منها ، مضافاً إلى أنّ العموم لو سلّم يخصّص بالنصوص والإجماع .
وأمّا ما دلّ على جواز وصيّته وطلاقه أو عتقه فهذه أخبار بعضها ضعيف مع عدم شهرة جابرة ، والصحيح منها معارض بما هو أقوى منه ، كما أنّ القياس باطل عندنا ، ولعلّه يقتصر على جواز الوصيّة والصدقة والطلاق ولا يسري إلى غير ذلك .
كما أنّ الاستدلال بآية
وَابْتَلُوا الْيَتامى
. . . يرد عليه بأنّها أخصّ من المدّعى ؛ لاختصاصها باليتامى . ولا يمكن التعميم بعدم القول بالفرق ؛ لوجود القائل به على ما حكي ، ولأنّ المناط المنقّح غير محقّق ، وبأنّها ظاهرة في الابتلاء بعد البلوغ ، أو محمولة على الاختبار بصور المعاملات مع كون حقيقتها من الولي ، أو محمولة على الامتحان بغير أموالهم وإن أتلفوها ، أو بالحيازة ونحوها أو بالإباحة ، أو بالسؤال والفحص والبحث أو بما جاز لهم من الوصيّة ونحوها ، أو تحمل على اختبار نفس البلوغ كما هو الظاهر من بعض الأخبار .
كما يجاب عن العلّة التي ذكرها في الحجر على الصبي - من كونه يتلف المال ولا يصلحه - بأنّا نمنع ثبوت علّيتها ؛ إذ أنّها ليست منصوصة ولا قطعية ، والعلّة المستنبطة ليست حجّة عندنا ، وعلى فرض كون العلّة عدم الإتلاف فنمنع حصول الاطمئنان بعدم كونه متلفاً ما لم يبلغ « 1 » .
كما بنى البعض الحكم في المسألة على تحديد الضابط في جواز معاملات الصبي ، فهل هو البلوغ والاحتلام ، أو الرشد ، أو هما معاً ؟ فإن كان هو الرشد فمتى تحقّق - وإن كان قبل البلوغ - جاز استقلاله بالمعاملة ، وإن كان البلوغ والرشد معاً - كما عليه المعظم - فلا يجوز له أن يستقلّ في بيعه ومعاملاته « 2 » .
والظاهر من مجموع كلمات المحقّقين
هامش
( 1 ) انظر : العناوين 2 : 678 - 681 .
( 2 ) انظر : منية الطالب 1 : 169 - 170 .