المعاملة المسمّين بالمتعاقدين أو المتبايعين جملة من الشروط ، وهي :
1 - أهليّة التصرّف :
من الواضح أنّ جميع التصرّفات الصادرة من الإنسان - كالبيع وسائر المعاملات المالية التي فيها التزام - مشروطة بقابليته للالتزام وأهليته لهذه التصرّفات ، ومع فقدان هذه الأهلية لا تصحّ منه هذه التصرّفات .
وقد ذكر الفقهاء عدّة شروط لابدّ من توفّرها في الشخص ليكون مؤهّلًا شرعاً لممارسة التصرّفات والمعاملات المالية وغيرها ، ومن هذه الشروط :
أ - البلوغ :
المشهور بين الفقهاء أنّ الصبي قبل بلوغه مرتبة التمييز لا يصلح لأداء شيء من المعاوضات ، وأنّ الشارع قد ألغى جميع تصرّفاته ، فلا يترتّب على بيعه أيّ نقل وانتقال .
قال الشيخ الطوسي : « لا يصحّ بيع الصبي وشراؤه ، سواء أذن له فيه الولي أو لم يأذن » « 1 » ، وادّعى بعضهم الإجماع عليه « 2 » .
أمّا الصبيّ المميّز فقد وقع الخلاف بينهم في أهليته للبيع والشراء وباقي المعاملات ، والكلام في ذلك يقع في عدّة صور ، هي :
الصورة الأولى : أن يبيع مستقلًّا عن وليّه ، والمشهور عدم استقلال الصبي المميّز في التصرّفات المالية كالبيع والشراء ونحوهما « 3 » .
وناقش بعض الأعلام - منهم المحقّق الأردبيلي - في ذلك ، وذهب إلى جواز معاملاته مطلقاً « 4 » .
وقد يستدلّ لذلك بما يلي :
1 - عموم ما دلّ على صحّة العقود ، فإنّ العقد والبيع والإجارة ونحو ذلك يصدق على عقد الصبي ، ولا يوجد ما يخرجه عن العموم .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 178 ، م 294 .
( 2 ) الغنية : 210 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 261 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 275 .
( 4 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 152 - 153 .