بعضهم الإجماع على ذلك في مطلق العقود .
ولكن نوقش فيه : بأنّ الإجماع إنّما يكون حجّة مع القطع بكونه مستنداً إلى رأي الإمام المعصوم عليهالسلام ، ومن المحتمل قويّاً هنا كونه مدركياً وأنّ مستند المجمعين هو الوجوه الاعتبارية التي استدلّ بها الفقهاء على بطلان التعليق « 1 » .
2 - أنّ التعليق في العقود أمر غير معقول ، وعندئذٍ لا يوجد عقد تعليقي في الخارج لكي يبحث عن صحّته وفساده ، فلابدّ من إيجاده منجّزاً .
ويرد عليه : أنّ المستحيل إنّما هو التعليق في الإنشاء ؛ بديهة أنّ الإنشاء - سواء كان بمعنى إيجاد المعنى باللفظ في قبال الإخبار ، أو كان بمعنى إبراز الاعتبار النفساني باللفظ - لا يعقل تعليقه على شيء مّا ؛ لأنّ ما وجد في الخارج يمتنع عدمه ، فكيف يمكن أن يكون موجوداً على تقدير ومعدوماً على تقدير آخر .
ولكن هذا خارج عن مركز البحث .
أمّا التعليق في المنشأ الذي هو محلّ البحث في المقام فلا شبهة في إمكانه ، بل إنّ وقوعه في الأحكام العرفية والشرعية فوق حدّ الإحصاء ؛ ضرورة أنّ الأحكام الشرعية والقوانين العرفية أكثرها من قبيل القضايا الحقيقية ، ومن سنخ الأحكام التي هي مشروطة بوجود موضوعها .
والحاصل : أنّ إمكان تقييد المنشأ وتعليقه شيء ، ووقوع ذلك من البديهات وإنّما الكلام في صحّة العقد أو الإيقاع فيما إذا كان المنشأ فيه مقيّداً « 2 » .
3 - إنّ أسباب العقود أمور توقيفية فلابدّ وأن يقتصر فيها على القدر المتيقّن ، وهو السبب الخالي عن التعليق .
وأجيب عنه بأنّ إطلاق أدلّة البيع والعقود وعموماتها كافية في مشروعية مطلق العقود المنجّزة والمعلّقة .
نعم ، لو كان الدليل على صحّة العقود هو الإجماع أو السيرة لكان للاعتراض وجه وجيه « 3 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 66 . هدى الطالب 2 : 577 . وانظر : البيع ( الخميني ) 1 : 351 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 66 - 67 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 69 . وانظر : هدى الطالب 2 : 577 .