ينفكّ عنه زماناً ، وهذا يقتضي وجوب الوفاء بكلّ عقد فعلي لا تعليق فيه ؛ إذ لا يتصوّر الوفاء فعلًا بالعقود التعليقية ، وعليه فتكون العقود التعليقية خارجة عن حدود مدلول الآية ، والمفروض أنّه ليس هناك خطاب آخر يقتضي وجوب الوفاء بها ، فتكون باطلة « 1 » .
وقد أجاب الشيخ الأنصاري عن ذلك بوجوه ، أهمّها :
1 - أنّ المراد من العقد هو العهد المطلق أو العهد المشدّد ، وعليه فوجوب الوفاء بالعقد تابع لكيفيته ، فإن كان العقد منجّزاً وجب الوفاء به منجّزاً ، وإن كان معلّقاً لم يجب الوفاء به إلّا بعد حصول المعلّق عليه ، كما هو الشأن في وجوب الوفاء بالنذر والعهد وغيرهما .
فالإمضاء الشرعي للعقد تابع لجعل المتعاقدين ، فإذا كان البيع مطلقاً فأثره الشرعي الملكية المنجّزة غير المشروطة بشيء ، وإذا كان معلّقاً فأثره الشرعي الملكية المعلّقة .
2 - إنّ الدليل المذكور أخص من المدّعى ، من جهة أنّه لا يجري في التعليق على الشرط الذي يشكّ في تحقّقه في الحال ، فإنّ تحقّق العقد عندئذٍ يكون مراعى بالعلم بظهور الواقع ، فإن انكشف وجود المعلّق عليه فيه يحكم بصحّة العقد من حين تحقّقه ، وإلّا فيحكم بفساده من غير أن يكون العقد موقوفاً على الشرط لكي يلزم منه تخلّف الأثر عن العقد « 2 » .
وممّا تقدّم وغيره يمكن أن يقال : إنّه لا دليل على بطلان العقود بالتعليق لكي يكون ذلك الدليل مخصّصاً لأدلّة صحّة العقود ، وعليه فالعمدة في المقام هو الإجماع ، فإن تمّ فهو ، وإلّا فالمرجع هو العمومات والإطلاقات .
وقد ادّعى بعض الفقهاء عدم تمامية الإجماع في المقام « 3 » ، ومن هنا جزم البعض بصحّة الوكالة المعلّقة « 4 » .
وحكي التأمّل في بطلانها عن المحقّق الأردبيلي « 5 » ، بل لم يعتبر بعض المعاصرين التنجيز في العقود والإيقاعات مطلقاً ، سواء كانت معلّقة على معلوم في الحال ، أو الاستقبال ، أو مجهول كذلك ، بل أو معلوم العدم كذلك ، ثمّ بان تحقّقه « 6 » .
ح - صدور الصيغة ممّن له الأهلية :
والمراد بالأهلية صلاحية إنشاء العقد إيجاباً وقبولًا من حيث إمكان تحقّق القصد من المنشئ .
ولا إشكال ولا شبهة في توقّف صحّة العقد على كون المتعاقدين عاقلين ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 253 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 170 - 171 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 66 . هدى الطالب 2 : 577 .
( 4 ) جامع الشتات 3 : 41 .
( 5 ) مجمع الفائدة 9 : 533 .
( 6 ) البيع ( الخميني ) 1 : 352 . وانظر : هدى الطالب 2 : 585 - 586 .