فسقه فهو ممّا لا ينبغي الكلام فيه بعد قيام الإجماع على حرمة الخروج على الإمام المعصوم عليهالسلام ، ولذا ادّعى العلّامة الحلّي إجماع الإمامية على فسقهم ، فلا تجوز شهادته على كلّ حال ، فالكلام إنّما هو في كفره لا في فسقه .
قال العلّامة الحلّي : « أهل البغي عندنا فسّاق ، وبعضهم كفّار ، فلا تقبل شهادتهم وإن كان عدلًا في مذهبه . . . » « 1 » .
نعم ، هناك من أهل السنّة من يحكم بفسق الباغي مع قبول شهادته إذا كان خروجه من جهة الدين ، بل فيهم من يحكم بعدالته لأنّه ممّن اجتهد فأخطأ ، وعلى هذا يكون له الأجر أيضا ، والأوّل منسوب إلى أبي حنيفة والثاني إلى الشافعي « 2 » .
قال الشيخ الطوسي : « الباغي من خرج على إمام عادل وقاتله ومنع تسليم الحقّ إليه ، وهو اسم ذمٍّ . . . ووافقنا على أنّه اسم ذمّ جماعة من العلماء المعتزلة بأسرهم ، ويسمّونهم فسّاقاً ، وكذلك جماعة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي ، وقال أبو حنيفة : هم فسّاق على وجه التديّن .
وقال أصحاب الشافعي : ليس باسم ذمٍّ عند الشافعي ، بل هو اسم من اجتهد فأخطأ ، بمنزلة من خالف من الفقهاء في بعض مسائل الاجتهاد » « 3 » .
وقال في موضع آخر : « إذا شهد عدل من أهل البغي [ العدل في مذهبه ] ردّت شهادته ولم تقبل ، وقال الشافعي : لا تردّ شهادته ، وبه قال أبو حنيفة ، غير أنّ أبا حنيفة يقول : أهل البغي فسّاق لكنّه فسق على طريق التديّن ، والفسق على طريق التديّن لا تردّ به الشهادة عندهم ؛ لأنّه يقبل شهادة أهل الذمّة » « 4 » .
( انظر : فسق ، كفر )
3 - وجوب قتال الباغي :
يجب قتال من خرج على الإمام العادل - بما سيأتي له من الشروط - وقد صرّح به كثير من الفقهاء « 5 » ،
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 427 .
( 2 ) انظر : المغني ( ابن قدامة ) 10 : 67 .
( 3 ) الخلاف 5 : 335 ، م 1 .
( 4 ) الخلاف 5 : 343 - 344 ، م 12 .
( 5 ) النهاية : 296 . الغنية : 200 . الشرائع 1 : 336 . إشارة السبق : 142 . الدروس 2 : 41 . الروضة 2 : 407 . الرياض 7 : 456 . جواهر الكلام 21 : 324 .