وهم المعتقدون بكفر أمير المؤمنين عليهالسلام ، والمتقرّبون إلى اللّه ببغضه ومخالفته ومحاربته ، فلا إشكال في كفرهم ونجاستهم ؛ لأنّه مرتبة عالية من النصب الذي هو بمعنى نصب العداوة لأمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهمالسلام ، فحكمهم حكم النصّاب ، ويأتي أنّ الناصب محكوم بكفره ونجاسته . وإن أريد منهم من خرج على إمام عصره من غير نصب العداوة له ولا استحلال لمحاربته ، بل يعتقد إمامته ويحبّه إلّا أنّه لغلبة شقوته ومشتهيات نفسه من الجاه والمقام ارتكب ما يراه مبغوضاً للّه سبحانه ، فخرج على إمام عصره ، فهو وإن كان في الحقيقة أشدّ من الكفر والإلحاد ، إلّا أنّه غير مستتبع للنجاسة المصطلحة . . . » « 1 » .
وذكر بعضهم لكفر الناصب ونجاسته قيوداً « 2 » ليس هنا محلّ ذكرها .
( انظر : كفر ، نصب )
3 - بغض المؤمن :
ثمّة ثلاث صور لبغض المؤمن هي :
الأولى : بغض المؤمن لإيمانه .
الثانية : بغض المؤمن لفسقه .
الثالثة : بغضه بما لا يرجع إليهما ، كما إذا كان لخصومة مالية ونحوها .
أمّا الصورة الأولى : فلا شكّ في حرمته ، لرجوع هذا البغض إلى بغض اللّه تعالى والإيمان به وبكتبه ورسله ، الواضحة حرمته في الكتاب والسنّة والعقل كما مرّ .
وهذا من المسلّمات التي لا تحتاج إلى بيان ، ولذلك لم نجد من تعرّض لحكم هذه الصورة .
ولعلّه إلى ذلك يشير ما في بعض أخبار النصب من قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية عبد اللّه بن سنان : « ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ؛ لأنّك لا تجد رجلًا يقول : أنا أبغض محمّدا وآل محمّد ، ولكن الناصب من نصب لكم ، وهو يعلم أنّكم تتولّونا وأنّكم من شيعتنا » « 3 » .
وزاد عليه في رواية المعلّى بن خنيس :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 75 .
( 2 ) بحوث في شرح العروة 3 : 309 .
( 3 ) الوسائل 29 : 133 ، ب 68 من القصاص في النفس ، ح 3 .