المشهور « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
واستدلّ « 3 » على طهارتهما بعد الاتّفاق عليها عدا ابن الجنيد بوجوه :
أ - عموم الأخبار التي تدلّ على طهارة الأبوال والأرواث ممّا يؤكل لحمه ، كموثّقة زرارة عن أبي عبد اللّه عليهالسلام - في حديث - قال : « إن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ » « 4 » .
وصحيحته الأخرى ، أنّهما قالا : « لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه » « 5 » .
ورواية عمّار عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « كلّ ما اكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » « 6 » ، وقريب منها غيرها « 7 » .
وخصوص ما رواه أبو الأغرّ النخّاس ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : إنّي أعالج الدوابّ ، فربّما خرجت بالليل وقد بالت وراثت ، فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي ، فأصبح فأرى أثره فيه ، فقال : « ليس عليك شيء » « 8 » .
وما رواه المعلّى بن خنيس وعبد اللّه ابن أبي يعفور ، قالا : كنّا في جنازة وقدّامنا حمار ، فبال ، فجاءت الريح ببوله حتى صكّت وجوهنا وثيابنا ، فدخلنا على أبي عبد اللّه عليهالسلام فأخبرناه ، فقال : « ليس عليكم بأس » « 9 » . واختصاصها بالحمار غير ضائر ؛ لعدم الفصل « 10 » .
ب - السيرة القطعية المستمرّة من زمن الأئمّة عليهمالسلام إلى زماننا هذا القائمة على معاملة أبوال البغال والخيل والحمير معاملة الطهارة ، خصوصاً في الأزمنة المتقدّمة ؛ لكثرة الأسفار والابتلاء بها ، فلو كان الاجتناب واجباً لاشتهر وذاع بين المتقدّمين « 11 » ؛ إذ ينحصر المخالف بمثل
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 299 . الذخيرة : 145 .
( 2 ) الغنية : 40 . السرائر 1 : 80 . وانظر : المعتبر 1 : 413 . مستند الشيعة 1 : 148 .
( 3 ) المعالم 2 : 447 . مستند الشيعة 1 : 148 .
( 4 ) الوسائل 3 : 408 ، ب 9 من النجاسات ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 3 : 407 ، ب 9 من النجاسات ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 3 : 409 ، ب 9 من النجاسات ، ح 12 .
( 7 ) انظر : الوسائل 3 : 406 ، ب 9 من النجاسات .
( 8 ) الوسائل 3 : 407 ، ب 9 من النجاسات ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 3 : 410 ، ب 9 من النجاسات ، ح 14 .
( 10 ) مستند الشيعة 1 : 149 .
( 11 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 459 . وانظر : كشف اللثام 1 : 417 - 419 .