وقال العلّامة الحلّي : « سؤر مكروه اللحم مكروه كالبغال والحمير والدوابّ ؛ لأنّ فضلات الفم الذي لا تنفكّ عنها تابع للّحم » « 1 » .
وأيضا لمكان التسامح في هذا الحكم ، وللاحتياط الذي يحسّنه العقل « 2 » ، وبه تشعر مضمرة سماعة ، قال : سألته هل يشرب سؤر شيء من الدوابّ ويتوضّأ منه ؟ قال : « أمّا الإبل والبقر والغنم فلا بأس » « 3 » ، وفيها إشعار بثبوت البأس في غيرها ، حيث إنّها في مقام البيان ، فيستفاد من اقتصاره على ذكر الأنعام الثلاثة أنّ في سؤر غيرها بأساً « 4 » .
وذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم الكراهة « 5 » ؛ لأنّ المضمرة - على إضمارها وضعفها واشتمالها على البقر الشامل للجاموس المكروه لحمه المحمول نفي البأس فيها على معنى نفي الحرمة المجامع للكراهة - ضعيفة الدلالة أيضا « 6 » ؛ لما مرّ من أنّها في حدّ الإشعار لا الدلالة .
بل في صحيح البقباق عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : « لا بأس به . . . » « 7 » .
وفي صحيح جميل بن درّاج ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن سؤر الدوابّ والغنم والبقر ، أيتوضّأ منه ويشرب ؟ قال : « لا بأس » « 8 » .
وورد في خبر معاوية بن شريح ، قال : سأل عذافر أبا عبد اللّه عليهالسلام . . . فقال : « نعم ، اشرب منه وتوضّأ . . . » « 9 » ، وغيرها من الروايات « 10 » .
وهي ظاهرة في نفي الكراهة .
ولكن أجاب عنه المحقّق النجفي بقوله : « قد يقال : إنّ نفي البأس ظاهر في إرادة الإذن الذي ينافي الكراهة ، فلا حجّة حينئذٍ فيما سمعت من الأخبار . . . بل قد
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 240 .
( 2 ) جواهر الكلام 1 : 381 .
( 3 ) الوسائل 1 : 232 ، ب 5 من الأسئار ، ح 3 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 441 .
( 5 ) مجمع الفائدة 1 : 295 . المدارك 1 : 136 . الذخيرة : 145 . الحدائق 1 : 426 - 428 . مستمسك العروة 1 : 272 .
( 6 ) كشف اللثام 1 : 288 .
( 7 ) الوسائل 1 : 226 ، ب 1 من الأسئار ، ح 4 .
( 8 ) الوسائل 1 : 232 ، ب 5 من الأسئار ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 1 : 226 ، ب 1 من الأسئار ، ح 6 .
( 10 ) انظر : الوسائل 1 : 225 ، 227 ، 229 ، 230 ، 231 ، ب 1 - 5 من الأسئار .