عن أبوال الدوابّ والبغال والحمير ، فقال : « اغسله ، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كلّه ، فإن شككت فانضحه » « 1 » .
ومنها : صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن أبوال الخيل والبغال ، فقال : « اغسل ما أصابك منه » « 2 » .
ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن رجل يمسّه بعض أبوال البهائم ، أيغسله أم لا ؟ قال : « يغسل بول الحمار والفرس والبغل ، فأمّا الشاة وكلّ ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله » « 3 » ، فإنّ المستفاد منها نجاسة الأبوال والأرواث .
وأجيب عن الروايات بحملها على استحباب الغسل ؛ جمعاً بينها وبين أدلّة الجواز النافية للبأس صريحاً « 4 » كما مرّ ذلك . وربّما حملت على التقية ؛ لموافقتها لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما ممّن حكم بالنجاسة « 5 » .
وأمّا كونها غير مأكولة في العادة فلا يستلزم انتفاء إباحة أكلها « 6 » .
القول الثالث : التفصيل ، فذهب جماعة من الفقهاء إلى نجاسة أبوالها خاصة دون أرواثها ، وهو ظاهر المحقّق الأردبيلي « 7 » .
وهو صريح كلام المحدّث البحراني ، حيث قال : « والمستفاد من الأخبار الصحيحة الصريحة . . . هو القول الثاني [ أي النجاسة ] ، لكن بالنسبة إلى الأبوال دون الأرواث » « 8 » .
ومال إليه السيّد العاملي « 9 » ، ونفى البأس عنه المحدّث الكاشاني « 10 » .
واستدلّ له بالروايات الثلاثة المتقدّمة - أي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه وصحيح الحلبي ورواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليهالسلام - وغيرها « 11 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 407 ، 408 ، ب 9 من النجاسات ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 3 : 409 ، ب 9 من النجاسات ، ح 11 .
( 3 ) الوسائل 3 : 409 ، ب 9 من النجاسات ، ح 9 .
( 4 ) المختلف 1 : 300 .
( 5 ) مستند الشيعة 1 : 151 . جواهر الكلام 6 : 87 . وانظر : الاستبصار 1 : 179 ، 180 ذيل الحديث 625 ، 627 .
( 6 ) المختلف 1 : 301 .
( 7 ) مجمع الفائدة 1 : 301 . وانظر : المدارك 2 : 301 .
( 8 ) الحدائق 5 : 21 .
( 9 ) المدارك 2 : 302 ، 303 .
( 10 ) المفاتيح 1 : 65 .
( 11 ) انظر : الوسائل 3 : 406 ، ب 9 من النجاسات .