حياتك كانت مجدنا وسناءنا * وموتك جدع للعرانين موعب
وأنت أمين الله في الناس كلهم * ونعتب لو كنا على الحق نعتب
إذا شرعوا يوما على الغي فتنة * طريقهم فيها عن الحق أنكب
رضوا بخلاف المهتدين وفيهم * مخبأة أخرى تصان وتحجب
قتيل التجوبي الذي استوأرت به * يساق به سوقا عنيفا ويجنب
محاسن من دنيا ودين كأنما * بها حلقت بالأمس عنقاء مغرب
فنعم طبيب الداء من أمر أمة * تواكلها ذو الطب والمتطبب
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب
سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * تعاورها منه وليد ومرحب
وشيبة قد أثوى ببدر ينوشه * غداف من الشهب القشاعم أهدب
له عود لا رأفة يكتنفنه * ولا شفقا منها خوامع تعتب
له سترتا بسط فكف بهذه * يكف وبالأخرى العوالي تخضب
وهذه الأبيات من قصيدته العينية ومطلعها :
نفى عن عينك الأرق الهجوعا * وهم يمتري منها الدموعا
لفقدان الخضارم من قريش * وخير الشافعين معا شفيعا
لدى الرحمن يصدع بالمثاني * وكان له أبو حسن قريعا
وأصفاه النبي على اختيار * بما أعيى الرفوض له المذيعا
ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا
ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا
أضاعوا أمر قائدهم فضلوا * وأقومهم لدى الحدثان ريعا
تناسوا حقه وبغوا عليه * بلا ترة وكان لهم قريعا
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 36
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦