بدلا ، ولكن يسرني أن تكون أمي . فحصر الفرزدق ، وقال : ما مر بي مثلها .
وقد جمع الكميت من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما لم يجمعه
أحد ، وكانت في الكميت عشر خصال لم تكن في شاعر : كان خطيب بني
أسد ، وفقيه الشيعة ، وحافظ القرآن ، وكاتبا حسن الخط ، ونسابة ، وكان جدليا
وهو أول من ناظر في التشيع مجاهرا بذلك ، وكان راميا لم يكن في بني أسد
أرمى منه ، وكان فارسا ، وكان شجاعا ، وكان سخيا دينا ، ومن فضائله ما روي
أن البني ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى دعبلا في منام رآه أن يذكره بسوء .
قال الجاحظ : ما فتح للشيعة الحجاج إلا الكميت الأسدي بقوله :
فإن هي لم تصلح لحي سواهم * فإن ذوي القربى أحق وأوجب
يقولون لم يورث ولولا تراثه * لقد شركت فيها بكيل وأرحب
توفي في خلافة مروان بن محمد الحمار سنة 126 ه / 743 م وكان
السبب في موته ، أنه مدح يوسف بن عمر بعد عزل خالد القسري عن العراق ،
فلما دخل عليه وأنشده مديحه معرضا بخالد القسري وكان الجند على رأس
يوسف متعصبين لخالد فوضعوا سيوفهم في بطنه ، فلم يزل ينزف الدم وهو
يجود بنفسه ثم فتح عينيه ، وقال : اللهم آل محمد . قالها ثلاثا ومات ( رحمه الله ) .
وقد بلغ شعره حين مات ، خمسة آلاف ومائتين وتسعة وثمانين بيتا
( 5289 ) .
وهذه الأبيات من قصيدة له تربو على المائة بيت ، وهي من غرر شعره ،
ومطلعها :
من لقلب متيم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام
طارقات ولا ادكار غوان * واضحات الخدود كالارآم
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 33
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٣