هذا أمير المؤمنين ولم يكن * في عصره من حاز مثل خصاله
العلم عند مقاله ، والجود * حين نواله ، والبأس يوم نزاله
وأخوه من دون الورى ، وأمينه * قدما على المخفي من أحواله
وصاهم بولاية ، فكأنما * وصاهم بخلافه وقتاله
واستنقصوا الدين الحنيف بكتمهم * يوم ( الغدير ) وكان يوم كماله
عدوه في قوم ولو قبلوا الذي * سمعوه ما باؤوا بشسع نعاله
ما خلت أن الأمر يشكل فيهم * حتى يعدوا قط من أشكاله
الجود يشهد في الأنام بفضله * والعلم عند سؤاله وسؤاله
والحق يبدو للنواظر طالعا * كالشمس بين جلاده وجداله
والفرق يظهر للخبير بهم إذا * أعماله قرنت إلى أعماله
لم يعبد الرحمن خلق قبله * بعد النبي ، وذاك من إقباله
كشف الغطاء ، وكلهم متستر * بالكفر يرفل في ظلال ضلاله
وسنا الصباح بيوم صحو مشرق * في النور ليس يعد مع آصاله
وإذا الحروب أتت بيوم معضل * يتقهقر الأبطال عن أبطاله
( كحنين ) أو أيام ( خيبر ) إنها * تبري مريض الشك من أغلاله
فروا ، وخلوه يكافح وسطه * فردا فلم ينسب إلى إخلاله
كالسيف صادق عزمه لكنه * في الحرب ليس يكل مثل كلاله
حتى أبان لهم بقائم سيفه * في الدين نهج حرامه وحلاله
فاستشعروا حدا له كالنار قد * أضحت رماح القوم بعض زباله
طعنوه ، بل ضربوه ، بل رجفوا له * برماحه ، وسيوفه ، ورجاله
وتعاونوا في حربه بمكائد * خدعت كما خدع السراب بآله
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 191
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٩١