غيره ، فأمّا من ندر ذلك منه فلا يلزمه أكثر من الثمانمئة حسب ما قدّمناه أوّلًا » « 1 » .
ويظهر من العلّامة الحلّي موافقته له في ذلك « 2 » .
إلّاأنّ هذا - يعني أنّ ما زاد على الثمانمئة - يكون من باب التعزير فلا يكون مخالفاً لرأي المشهور حينئذٍ « 3 » . ويكون المستند في هذا القول هو الطائفة الأخيرة ، حيث نجمع بينها وبين كلّ من الطائفة الثانية وما ورد مؤيّداً لفتوى المشهور من رواية الثمانمئة وتطرح الطائفة الأولى بما تقدّم .
الثانية : التفصيل المنسوب إلى ابن الجنيد بين من كانت ذمّته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فديته أربعمئة دينار أو أربعة آلاف درهم ، ومن ملكهم المسلمون عنوة ومنّوا عليهم باستحيائهم فديتهم ثمانمئة درهم « 4 » ، ولم يذكر دليلًا على ذلك .
بل صحيحة زرارة المتقدّمة في الطائفة الثانية واضحة في أنّ من أعطاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذمّة كانت ديته دية المسلم ، فتنافي ما نسب إلى ابن الجنيد .
الثالثة : التفصيل الذي ذكره الشيخ الصدوق من أنّ الدية تختلف باختلاف الأحوال ، حيث قال : « هذه الأخبار اختلفت لاختلاف الأحوال ، وليست هي على اختلافها في حال واحدة ؛ [ فإنّه ] متى كان اليهودي والنصراني والمجوسي على ما عوهدوا عليه من ترك إظهار شرب الخمور وإتيان الزنا وأكل الربا والميتة ولحم الخنزير ونكاح الأخوات ، وإظهار الأكل والشرب بالنهار في شهر رمضان ، واجتناب صعود مساجد المسلمين ، واستعملوا الخروج بالليل عن ظهراني المسلمين والدخول بالنهار للتسوّق وقضاء الحوائج ، فعلى من قتل واحداً منهم أربعة آلاف درهم ، ومرّ المخالفون على ظاهر الحديث فأخذوا به ، ولم يعتبروا الحال ، ومتى آمنهم الإمام وجعلهم في عهده وعقده وجعل لهم ذمّة ، ولم ينقضوا ما عاهدهم عليه من الشرائط التي ذكرناها ، وأقرّوا بالجزية وأدّوها ، فعلى من قتل
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 187 ، ذيل الحديث 737
( 2 ) المختلف 9 : 446
( 3 ) جواهر الكلام 43 : 40
( 4 ) نقله عنه في المختلف 9 : 445 - 446