ولا شكّ في صحّة الوقف على الوالدين إلّا أنّه غير خاص بهما ؛ لما تقدّم .
نعم ، يفترض أن لا يكون في هذا الوقف إعانة على الكفر أو المعاصي .
هذا بالنسبة إلى الوقف على أهل الذمّة . أمّا على معابدهم - كالبيع والكنائس - فلا خلاف « 1 » في عدم جوازه « 2 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 3 » ؛ لكونه إعانة لهم على المحرّم « 4 » .
نعم ، يجوز لأهل الذمّة أن يوقفوا شيئاً لكنائسهم وبيعهم ، ولم نعلم فيه مخالفاً « 5 » ؛ لأنّه لازم الإقرار لهم على دينهم ؛ إذ لابدّ لهم من معبد « 6 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : وقف )
ج - تنفيذ وصيّتهم :
لا يجوز تنفيذ وصيّة أهل الذمّة إذا كانت في معصية ، كما لو أوصوا ببناء كنيسة أو بيعة أو صرف شيء في كتابة التوراة ، أو استئجار لخدمة البِيَع والكنائس ، أو شراء مصباح لهما أو أرض توقف عليهما وغير ذلك ممّا هو محرّم ؛ لما فيها من الإعانة على الإثم .
بخلاف ما لو كانت الوصيّة بأمر جائز ، ككتابة علم الطب أو الحساب أو غيرهما من الأمور الجائزة ، فإنّه يجوز إنفاذها ؛ لعموم الأدلّة من دون فرق بين انتفاع أهل الذمّة به أو غيرهم « 7 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 8 » .
ودليله عمومات الوصايا ومطلقاتها ، حيث لا معارض .
( انظر : وصيّة )
د - الوصيّة لهم :
اختلف الفقهاء في الوصيّة لأهل الذمّة على ثلاثة أقوال :
الأوّل : جواز الوصيّة لهم ، وهو المعروف بين الفقهاء « 9 » ، بل نفى بعضهم الخلاف فيه « 10 » ؛ لأصالة الصحّة والجواز ، ولأنّها نوع عطيّة « 11 » ، وللروايات المستفيضة كصحيحة الريّان بن شبيب ، قال : أوصت ماردة لقوم نصارى فرّاشين بوصيّة ، فقال أصحابنا : أقسم هذا في فقراء المؤمنين من أصحابك ، فسألت الرضا عليه السلام ، فقلت : إنّ أختي أوصت بوصيّة لقوم نصارى وأردتُ أن أصرف ذلك إلى قوم من أصحابنا مسلمين ، فقال : « امض الوصيّة على ما أوصت به ، قال اللَّه تعالى :
« فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ »
« 12 » » « 13 » .
القول الثاني : عدم جواز الوصيّة لهم ، وهو مختار القاضي ابن البرّاج « 14 » ،
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 115
( 2 ) الشرائع 2 : 214 . الإرشاد 1 : 451
( 3 ) الغنية : 297 ، 298
( 4 ) المسالك 5 : 334 . جواهر الكلام 28 : 35
( 5 ) المقتصر : 210
( 6 ) التنقيح الرائع 2 : 312
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 320 - 321
( 8 ) المنتهى 2 : 982 ( حجرية )
( 9 ) المقنعة : 671 . السرائر 3 : 186 . الشرائع 2 : 253 . تحرير الوسيلة 2 : 85 ، م 16 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 219 ، م 1047
( 10 ) الخلاف 4 : 153 ، م 26 . جواهر الكلام 28 : 365
( 11 ) المختلف 6 : 306
( 12 ) البقرة : 181
( 13 ) الوسائل 19 : 343 ، ب 35 من الوصايا ، ح 1
( 14 ) المهذب 2 : 106