وكيف كان ، يبدو هذا القول من السيّد الخوئي الاعتماد عليه ، حيث ذكر أنّ استنباط الأحكام في الغالب لا يكون إلّا من الروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام والاستدلال بها يتوقّف على إثبات أمرين :
الأوّل : إثبات حجّية خبر الواحد .
الثاني : إثبات حجّية ظواهر الروايات بالإضافة إلينا .
وقد حقّقناهما في علم الأصول ، إلى أن يقول : « ولكن ذكرنا أنّ كلّ خبر عن معصوم لا يكون حجّة ، وإنّما الحجّة هو خصوص خبر الثقة أو الحسن ، ومن الظاهر أنّ تشخيص ذلك لا يكون إلّا بمراجعة علم الرجال ومعرفة أحوالهم ، وتمييز الثقة والحسن عن الضعيف » « 1 » .
فإنّ إطلاق عبارته مشعر بأنّ حجّية قول الرجالي من باب تطبيق كبرى حجّية خبر الثقة عليه .
ويتأيّد ذلك بمختار بعض تلامذته حيث ذكر أنّه لا شكّ في بناء العقلاء على قبول خبر الثقة في أحكامهم الكلّية العرفية والموضوعات الخارجية وفي جميع اموراتهم حتى الخطيرة ، والشارع المقدّس لم يردع عنه ، فيكون عنده ممضياً معتبراً ، بل وردت الأخبار المعتبرة بحجّيته في الأحكام الشرعية ، وكذا في بعض الموضوعات الخارجية للأحكام الجزئية « 2 » .
فعلى هذا إذا كان الرجالي ثقة - أي صادقاً مأموناً - وجب قبول قوله في الجرح والتعديل « 3 » .
يذكر أنّ نتيجة هذا المبنى أن يكون إخبار الرجالي حجّة حتى لأهل الخبرة ؛ لأنّ خبر الثقة حجّة لكلّ أحد ، بخلاف القول بأنّه من جهة الخبرة ، فإنّه قد لا يكون حجّة لخبير آخر مثله .
وهناك إشكال على من يرى حجّية قول
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 20
( 2 ) انظر : الوسائل 19 : 162 ، ب 2 من الوكالة ، ح 1 ، حيث قال أبو عبد اللَّه عليه السلام في رواية هشام بن سالم : « . . . الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة . . . »
( 3 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 39 - 40