بتزكية الواحد العدل في الرواية قول مشهور لنا ولمخالفينا ، كما يكتفى به - أي بالواحد - في أصل الرواية . وهذه التزكية فرع الرواية ، فكلّما لا يعتبر العدد في الأصل فكذا في الفرع » « 1 » .
ونوقش فيه بأنّ اعتبار قول الرجالي في هذا الباب ضعيف جدّاً ؛ لعدم وجود شرائط الشهود في المعدِّلين ، ولو قيل باعتبارها فيهم لبطل أكثر علم الرجال « 2 » .
القول الثالث : أنّه من باب الفتوى والظنون الاجتهادية المعتبرة بعد انسداد باب العلم . ونسب هذا القول إلى المحقّق الأصفهاني ، ولكن عبارته لا تنسجم مع هذه النسبة ، حيث قال : « المختار عندي جواز التعويل في تعديل الراوي أو إثبات تحرّزه عن الكذب على قول العدل الواحد ، بل على مطلق الظن ، سواء استند إلى تزكية العدل أو إلى سائر الأمارات الاجتهادية . لنا : أنّه قد ثبت . . . أنّ التعويل في أخبار الآحاد على الأخبار الموثوق بصدقها وصحّة صدورها ، ولا ريب أنّ الظن بعدالة الراوي وتحرّزه عن الكذب ممّا يفيد الوثوق بصدق الرواية ، فيجب التعويل عليه » « 3 » .
وكيف كان ، فقد نوقش بعدم انطباق شرائط الفتوى على قول الرجالي ، والتي منها لزوم حياة المفتي في جواز التقليد كما عن المشهور ، ولزوم الاجتهاد المطلق فيه ، وكلّ منهما لا ينطبق على الرجالي ؛ لأنّ قول الرجالي حجّة عند من يقول بها وإن لم يكن حيّاً ولم يكن مجتهداً بالمفهوم الذي اصطلح عليه في الاجتهاد والتقليد « 4 » .
القول الرابع : أنّ حجّية قول الرجالي من باب حجّية خبر الواحد ، فمن باب انطباق كبرى حجّية الخبر الواحد عليه يكون حجّة . وهو ما نسب إلى المشهور « 5 » .
وهذه النسبة تنافي ما هو المشهور عنهم من عدم حجّية خبر الواحد العدل فضلًا عن الثقة في الموضوعات الشرعية « 6 » .
هامش
( 1 ) الدراية في علم مصطلح الحديث : 69
( 2 ) بحوث في علم الرجال : 36
( 3 ) الفصول الغروية : 298 ( حجرية )
( 4 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 37
( 5 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 32
( 6 ) انظر : مصباح الفقيه 8 : 168