وترتيب الأثر عليه « 1 » .
( انظر : قيافة )
5 - الرجوع لأهل الخبرة في الجنايات :
ذكر بعض الفقهاء أنّه لا ينبغي للحاكم أن يحكم في شيء من الجراحات وكسر الأعضاء حتى تبرأ ، ثمّ ينظر في ذلك ، ويرجع فيه لأهل الخبرة « 2 » .
كما إذا خلع شخص كتف آخر واقتلع العظم ( المشط ) من ظهره ، فإنّه يرجع ويسأل أهل الخبرة ، فإن قالوا : يمكن استيفاء ذلك قصاصاً ولا يخاف عليه الجائفة « 3 » ، استوفي قصاصاً ؛ لأنّ له حدّاً ينتهي إليه .
وإن قالوا : لا نأمن عليه الجائفة ، فالمجني عليه بالخيار بين العفو وأخذ دية اليد خمسون من الإبل ، وفيما زاد على ذلك حكومة ، وبين أن يأخذ القصاص من المنكب وفيما زاد عليه حكومة « 4 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : قصاص )
ب - الرجوع لأهل الخبرة في الأحكام :
تعرّض الفقهاء للرجوع إلى أهل الخبرة في الأحكام في جملة من المواضع أبرزها إجمالًا ما يلي :
1 - الرجوع إلى الفقيه في التقليد :
المثال المعروف للرجوع إلى أهل الخبرة في الأحكام هو رجوع العوام والجاهلين بالشريعة إلى العارفين بها ؛ لأنّهم من أهل الخبرة والاطّلاع في ذلك ، وقد عدّ ذلك أحد الأدلّة المعتمدة في باب التقليد .
ويمكن أن يستند في ذلك إلى قوله تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 5 » .
قال السيّد الخوئي في بيان المستند الذي يرجع إليه العامي في تقليده : « الذي يمكن أن يعتمد عليه العامي في حجّية فتوى المجتهد في حقّه أمران ، أحدهما : الارتكاز الثابت ببناء العقلاء ، حيث جرى بناؤهم في كلّ حرفةٍ وصنعة ، بل في كلّ أمرٍ راجع إلى المعاش والمعاد على رجوع الجاهل إلى العالم ؛ لأنّه أهل الخبرة والاطّلاع ، ولم يرد من هذه السيرة ردع في الشريعة المقدّسة .
وهذه السيرة والبناء وإن جاز أن لا يلتفت إليهما العامي مفصّلًا إلّاأنّهما مرتكزان في ذهنه ، بحيث يلتفت إليهما ويعلم بهما تفصيلًا بأدنى إشارة وتنبيه » « 6 » .
والمقصود بأهل الخبرة في مجال الأحكام أن يكون المرجوع إليه مجتهداً ؛ لعدم صدق العالم على غيره حتى يتحقّق عنوان رجوع الجاهل إلى العالم ، وعدم صدق التفقّه كذلك ، بل قد شرط العديد من الفقهاء الأعلمية في المرجوع إليه
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 382
( 2 ) النهاية : 778
( 3 ) الجائفة : هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف . لسانالعرب 2 : 421
( 4 ) المبسوط 5 : 90
( 5 ) التوبة : 122
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 83 . وانظر : الرسائل الفقهية ( الوحيد البهبهاني ) : 11