وقال السيّد الخميني : « يعرف الأرش بمعرفة قيمتي الصحيح والمعيب ليعرف التفاوت ، فيؤخذ بنسبة التفاوت ، ومع الجهل بالقيمة يرجع إلى العالم بها ، فإن أخبر بالقيمة السوقية المتعارفة ، أو بتقويم أهل الخبرة ، فيدخل في الشهادة ، ولا تثبت إلّامع التعدّد ومع سائر ما يعتبر في الشهادة في الموضوعات ، وإن أخبر بما هو رأيه ونظره في القيمة ، وكان من أهل الخبرة ، فلا يعتبر التعدّد ولا العدالة . . . » « 1 » .
ومنشأ الاختلاف - كما هو واضح من هذه الكلمات - هو اختلافهم في أنّ قبول قول أهل الخبرة من باب قبول الشهادة والبيّنة ، فيعتبر التعدّد أوليس كذلك ، فلا يعتبر ويكفي قول الواحد .
والصحيح أنّ السيرة العقلائية التي هي المدرك هنا لا تشترط التعدّد إلّافيما خرج بدليل .
الرابع : شرط بعض الفقهاء في الرجوع إلى أهل الخبرة أن لا يتيسّر لمن يريد الرجوع إليهم أن يجتهد في موضوع المسألة ويصبح من أهل الخبرة بنفسه « 2 » .
والظاهر عدم اشتراط ذلك ؛ لبناء العقلاء على الرجوع إليهم مطلقاً حتى لمن قدر على تحصيل الاجتهاد في الموضوع نفسه .
3 - مجالات الرجوع إلى أهل الخبرة :
الرجوع إلى أهل الخبرة لمن لم يكن منهم تارة يكون في الموضوعات وأخرى في الأحكام :
أ - الرجوع لأهل الخبرة فيالموضوعات :
ذكر الفقهاء نماذج عديدة للرجوع إلى أهل الخبرة في الموضوعات نذكر منها بعض الأمثلة - إجمالًا - فيما يلي :
1 - الرجوع إلى الأطبّاء ونحوهم :
يرجع إلى الأطبّاء ونحوهم - كالقوابل - في أمور كثيرة كتشخيص كون الصوم مضرّاً بالحامل وحملها ليترتّب عليه جواز إفطارها ، وتشخيص مرض الموت ليترتّب عليه عدم نفوذ تصرّفات المريض إلّا
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 5 : 210
( 2 ) انظر : المحكم في أصول الفقه ( سعيد الحكيم ) 3 : 184 - 185