ومن زعم أنّهم لم يسلموا فقد كذب » « 1 » .
والأخبار بمشاركة الإيمان للإسلام دون العكس كثيرة :
منها : رواية سماعة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟ فقال : « إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان » ، فقلت : فصفهما لي ، فقال : « الإسلام : شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، والتصديق برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان : الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة ، إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وإن اجتمعا في القول والصفة » « 2 » .
رابعاً - الإيمان تقليداً :
تقدّم أنّ الإسلام مجرّد شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه ولو من المنافق غير المعتقد ، فلا يشترط فيه الاعتقاد فضلًا عن كونه عن اجتهاد ونظر .
وأمّا الإيمان الذي حقيقته الاعتقاد ففي لزوم كونه جزماً وعن نظر واستدلال ، أو كفاية كونه عن جزم ولو عن تقليد ، أو كفاية مطلق المعرفة ولو ظنّاً بشرط كونه عن نظر ، أو مطلقاً ، وجوهٌ قد أنهاها بعضهم إلى ستّة « 3 » ، وهي :
الأوّل : كفاية الظنّ مطلقاً ، وهو منسوب إلى نصير الدين الطوسي والبهائي والأردبيلي وصاحب المدارك والمجلسي وغيرهم « 4 » .
الثاني : كفاية الظن الناشئ من خصوص أخبار الآحاد ، وقد نسبه العلّامة إلى الأخباريّين « 5 » ، والشيخ الطوسي إلى بعض غفلة أصحاب الحديث « 6 » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 25 ، ح 5
( 2 ) الكافي 2 : 25 ، ح 1
( 3 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 553 - 555
( 4 ) نسبه إليهم في فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 554 . وانظر : زبدة الأصول ( البهائي ) : 168 . مجمع الفائدة 2 : 183 . قوانين الأصول 2 : 180
( 5 ) نهاية الوصول 3 : 403
( 6 ) العدّة 1 : 131