ثمّ إنّ الآيات والأخبار الدالّة على دخول الأعمال في الإيمان يحتمل وجوهاً : الأوّل : أن يحمل على ظواهرها ويقال : إنّ العمل داخل في حقيقة الإيمان على بعض المعاني . . . » « 1 » .
وقال في نهاية الباب : « الذي ظهر ممّا قرّرناه أنّ الإيمان هو التصديق باللَّه وحده وصفاته وعدله وحكمته ، وبالنبوّة وبكلّ ما علم بالضرورة مجيء النبي صلى الله عليه وآله وسلم به مع الإقرار بذلك ، وعلى هذا أكثر المسلمين ، بل ادّعى بعضهم إجماعهم على ذلك ، والتصديق بإمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام وبإمام الزمان ، وهذا عند الإماميّة » « 2 » ، ولم يتعرّض لدخالة العمل فيه .
وبالجملة ، المستفاد من مجموع ما ذُكر أنّ الأقوال عند الإماميّة في الإيمان ثلاثة :
1 - الإيمان : هو التصديق القلبي .
2 - هو مع الإقرار اللساني .
3 - هما مع العمل بالجوارح .
ثمّ إنّ هناك أقوالًا اخر كالقول بأنّ الإيمان هو الإسلام لا غير ، أو أنّه العمل بالجوارح فقط وغيرها « 3 » ، ولم نتعرّض لها ؛ لعدم قائل بها من الإمامية ، بل القائل بها بعض الفرق الشاذّة من المسلمين ، ولوضوح فسادها بما مرّ .
إيمان المنافق :
تقدّم أنّ الإيمان هو الاعتقاد بالتوحيد والرسالة ، فالمنافق الذي يقرّ بها في الظاهر لخوفٍ أو طمعٍ ونحوهما ومن دون اعتقاد بها في الباطن لا يصدق عليه المؤمن قطعاً ، لا بمعناه الأعم ولا بمعناه الأخص ؛ لفرض عدم اعتقاده والعلم بكذبه فيما يقول ، قال اللَّه تعالى :
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »
« 4 » . نعم ، هو مسلم ؛ لحصول الإسلام بمطلق الشهادتين كما مرّ .
قال السيّد الخوئي : « وبالجملة ، وإن قلنا : إنّ المراد من الإيمان في القرآن
هامش
( 1 ) البحار 69 : 126 - 128
( 2 ) البحار 69 : 149
( 3 ) انظر : البحار 69 : 132 - 144 . المواقف ( الإيجي ) : 384 - 394 . شرح المواقف ( الجرجاني ) 8 : 322 - 344
( 4 ) المنافقون : 1