انتقال هذه اللفظة إلى غير معناها في اللغة . . . وإن شئت أن تقول : إنّ اللَّه تعالى إنّما خاطب العرب بلغتها ولسانها ، فقال عزّ من قائلٍ :
« قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ »
« 1 » . . . وظاهر هذه الآيات كلّها يقتضي أنّ اسم الإيمان واقع على ما تعهده العرب . . . » « 2 » .
إلّاأنّه يمكن المناقشة في بعض هذا الكلام بصحّة جملة من هذه الروايات سنداً ؛ فإنّ الحمل على الكفر العملي خلاف ظاهر النصوص ولم نعثر على قرينة فيها تفيد ذلك ، وعدم عمل بعضهم بها قد يكون اجتهادياً بتقديم غيرها عليها ، وفي مثله لا يلتزم بجريان قاعدة الوهن بالإعراض ، ووضوح معنى الإيمان لغةً وعرفاً لا يمنع من أن يتدخّل المعصوم بنحو الحكومة أو غيرها لتقييد هذا المعنى عبر رواية صحيحة السند .
لهذا فلعلّ الأصحّ في المناقشة ما ذكره المحقّق الأردبيلي حيث قال : « يدلّ على ضعف مذهبهم عطف العبادات على الإيمان في القرآن العزيز ، بل الأخبار أيضاً ، وأيضاً إسناد الإيمان إلى القلب في مثل قوله تعالى :
« وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 3 » ،
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ »
« 4 » ،
« وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
« 5 » ، وأيضاً اقتران الإيمان بالمعاصي في مثل قوله :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا »
« 6 » ، و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى »
« 7 » ، و
« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ »
« 8 » . . .
وأيضاً الأصل والاستصحاب وعدم الخروج عن معناه اللغوي ؛ فإنّه فيها بمعنى التصديق اتّفاقاً على ما قالوه ، ومعلوم أنّ الخروج عنه إلى التصديق والإقرار والأعمال يحتاج إلى دليل قويّ ، بخلاف التصديق الخاصّ فإنّه بعض أفراد معناه اللغوي . . . فالعمل غير داخل في الإيمان ، والأخبار الواردة بذلك محمولة على الإيمان الكامل الذي يكون
هامش
( 1 ) الزمر : 28
( 2 ) الذخيرة في علم الكلام : 538
( 3 ) النحل : 106
( 4 ) المجادلة : 22
( 5 ) الحجرات : 14
( 6 ) الحجرات : 9
( 7 ) البقرة : 178
( 8 ) الأنعام : 82