الحاكم - أي أهل الاختيار - ليسوا مطلق الشعب أو من يمثّله ، وإنّما خصوص من يتمكّنون من تشخيص الأفضل من الشرائط المأخوذة في الحاكم ، فهنا يجب أن يكونوا من أهل العلم والخبرة والعدالة في الشأن المتّصل باختيار الحاكم ، سواء على المستوى الشرعي أم على المستوى العملي .
ولم يأخذ الفقه الإمامي عدداً خاصاً في أهل الاختيار من أهل الحلّ والعقد ، وإنّما هي قضية متغيّرة تختلف باختلاف الزمان والمكان والظرف والحال .
نعم ، في أهل الحلّ والعقد في غير شؤون اختيار الحاكم تتناسب الشروط مع طبيعة المورد ، ففي الإجماع يجب أن يكونوا فقهاء عدول بحيث يبلغون في العدد حدّاً يكشف عن موقف المعصوم ، وفي الشؤون العملية التفصيلية - مثل المجالس البلدية والنيابية وأمثالها - لا تشترط الفقاهة بل تؤخذ الشروط الشرعية والعقلائية التي تتطلّبها طبيعة المهمّة ، وهي أمور تختلف أيضاً زماناً ومكاناً وظرفاً وحالًا .
3 - دور أهل الحلّ والعقد في الإجماع :
ذكر الشهيد الثاني أنّ الإجماع الذي تعدّ مخالفته إنكاراً لما علم من الدين بالضرورة هو الإجماع الذي يكون من أهل الحلّ والعقد من المسلمين « 1 » .
والظاهر أنّ مراده أنّ العبرة بالإجماع ليس أن يتّفق عليه آحاد المسلمين جميعاً ، وإنّما يتحقّق بأهل الحلّ والعقد ، وهنا لا يُقصد من هذا المصطلح مطلق أهل النفوذ ، بل خصوص الفقهاء الذين هم أهل الحلّ والعقد في القضايا الدينية والشرعية .
وهذا ما عليه أصول الفقه الإمامي من أنّ الإجماع يلاحظ من خلال كلمات الفقهاء لا غيرهم .
نعم ، السيرة المتشرعية قد تلاحظ عبر مواقف عامة المتشرّعة في عصر النص ولو لم يكونوا فقهاء .
( انظر : إجماع )
هامش
( 1 ) انظر : الروضة 9 : 335