وكما يشارك أهل الحلّ والعقد - في الجملة - في تعيين الحاكم كذلك يشاركون في عزله الخارجي بعد انعزاله الواقعي بفقدان بعض الشروط فيه ، فإنّهم حيث يملكون النفوذ الاجتماعي والسياسي يقع على عاتق كلّ منهم مسؤولية عزل الحاكم غير الشرعي لتهيئة الظروف للحاكم الشرعي الجديد .
وإذا تمّ الالتزام بأنّ أهل الحلّ والعقد يشاركون في اختيار الحاكم من موقع تعبيرهم عن رأي الشعب ، فلا حاجة فيهم إلى شرط العدالة ولا العلم ولا غيره ممّا ذكر في فقه الجمهور ؛ لأنّ العبرة برأي الشعب حينئذٍ ، مع الأخذ بعين الاعتبار اختيارهم أحد من هو من جامعي شرائط الحاكمية حسب الفرض .
ومنها : أنّ أهل الحلّ والعقد يتحمّلون المسؤولية الكبرى في نشر الإسلام وإقامة الشعائر ونصرة الحقّ والدفاع عن المظلوم وقضاء حوائج الناس وغير ذلك من أعمال البرّ ؛ لما يتمتّعون به من القدرة والجاه والنفوذ بين الناس ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « يسأل المرء عن جاهه كما يسأل عن ماله ، يقول : جعلت لك جاهاً ، فهل نصرت به مظلوماً ، أو قمعت به ظالماً ، أو أغثت به مكروباً ؟ ! » « 1 » .
وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « . . . زكاة الجاه بذله . . . » « 2 » .
وهذا معناه لزوم استخدامهم لسلطاتهم ونفوذهم في كلّ مواقع الحقّ ورفض الباطل . ومن ذلك مساهمتهم في وضع وإجراء القوانين التنفيذية في المجتمع وسعيهم لتطبيقها أو تشريعها تحت إطار القواعد الشرعية العامة .
2 - شرائط أهل الحلّ والعقد :
ذكرنا أنّ بعض فقهاء الجمهور شرطوا في أهل الحلّ والعقد شروطاً ، منها : العلم والعدالة والعدد الخاص ، وبيّنا أنّ هذه الشروط غير مطّردة .
لكن إذا التزم فقهيّاً بأنّ الذين يعينون
هامش
( 1 ) المستدرك 12 : 429 ، ب 34 من فعل المعروف ، ح 11
( 2 ) المستدرك 7 : 46 ، ب 16 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 6