جميع ما ينطبق على الشهادة من لزوم العدالة والتعدّد ونحوهما .
قال الشيخ الأنصاري : « إنّ المتيقّن من هذا الاتّفاق [ اتّفاق الرجوع إلى أهل الخبرة ] هو الرجوع إليهم مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك لا مطلقاً ، ألا ترى أنّ أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال ، بل بعضهم على التعدّد ، والظاهر اتّفاقهم على اشتراط التعدّد والعدالة في أهل الخبرة في مثل التقويم وغيرها » « 1 » .
ولعلّهم استندوا في ذلك إلى رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 2 » ، حيث ظاهرها حصر طرق إثبات الأشياء - لدى الشارع - في أمرين : الاستبانة وهي العلم ، والبيّنة وهي شهادة عدلين ، فإذاً لا اعتبار للخبرة بما هي خبرة ما دام لا ينطبق عليها عنوان الشهادة ، وعندئذٍ لو ثبت اعتبارها والعمل بها عقلائياً فتكون مردوعة بهذا النص .
ونوقش أوّلًا : بأنّ الرواية ساقطة بضعف سندها .
وثانياً : بأنّ ذلك مبني على تفسير البيّنة فيها بالشاهد - المصطلح في باب القضاء - ولكن لا قرينة على ذلك في الرواية ، وإنّما هي بمعناها اللغوي بمعنى ما يتبيّن به الشيء ، فلا دلالة فيها على تعيين كون البيّنة بمعنى الشاهد .
القول الثاني : اعتبار الخبرة من باب إفادته للعلم أو الاطمئنان ، فإذا لم يحصل منه العلم أو الاطمئنان فلا عبرة به حتى مع التعدّد والعدالة إذا لم يثبت كفاية شهادة العدلين مطلقاً ، وهذا ما اختاره المحقّق النراقي ونسبه إلى الشيخ الطوسي وابن إدريس « 3 » .
ويمكن الاستدلال عليه بعمومات النهي عن القول بغير العلم واتباع الظن ، كقوله سبحانه وتعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« وَما يَتَّبِعُ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 174
( 2 ) الوسائل 17 : 89 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 4
( 3 ) انظر : مستند الشيعة 16 : 240
( 4 ) الإسراء : 36