رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا تكون إلّابالنص « 1 » ، ولا دخل لأهل الحلّ والعقد في تعيينها ، خلافاً للجمهور « 2 » .
فقد روى يحيى بن أبي القاسم عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الأئمّة بعدي اثنا عشر ، أوّلهم علي بن أبي طالب ، وآخرهم القائم ، فهم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج اللَّه على امّتي بعدي ، المقرّ بهم مؤمن ، والمنكر لهم كافر » « 3 » .
هذا في عصر حضورهم عليهم السلام ، أمّا في عصر الغيبة فيتولّى أمر المسلمين الفقيه الجامع للشرائط كما عليه بعض الفقهاء « 4 » ؛ للتوقيع المبارك عن الحجّة ( عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف ) ، حيث جاء فيه : « . . . وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه . . . » « 5 » .
وإذا تعدّد الفقهاء تعيّن أفضلهم علماً وورعاً ومعرفة بأمور المسلمين ، فإن بايعه الناس وقدّموه على غيره صار هو الولي الحاكم ، وإن اختلفوا عيّنه أهل الحلّ والعقد من الفقهاء - المعبّر عنهم في دستور الجمهورية الإسلامية - بخبراء القيادة ، فإنّ الأخذ برأيهم أوفق بقواعد الحكمة والمنطق ، وأقرب إلى قوله سبحانه وتعالى :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
« 6 » .
إلّاأنّه من الواضح أنّ هناك فرقاً بين مفهوم خبراء القيادة وأهل الحلّ والعقد ؛ لأنّ خبراء القيادة بعض أهل الحلّ والعقد ، لا جميعهم ، فلا يصحّ القول بأنّ أهل الحلّ والعقد هم الذين يختارون الحاكم الشرعي من بين الأفراد المتعدّدين بقول مطلق .
وهناك فرق آخر هو المهم ، وهو أنّ
هامش
( 1 ) أوائل المقالات ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 4 : 41 . الانتصار : 25 . التذكرة 9 : 398
( 2 ) المجموع 19 : 192 - 193 . مغني المحتاج 4 : 130
( 3 ) الفقيه 4 : 179 - 180 ، ح 5406 . وانظر : الوسائل 28 : 347 ، ب 10 من حدّ المرتدّ ، ح 27
( 4 ) الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 25 - 26
( 5 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9
( 6 ) الشورى : 38