بذلك بعض الفقهاء « 1 » . نعم ، إن استدام على امتناعه وإضراره بالمرأة فرّق بينهما الإمام بإجراء صيغة الطلاق ولايةً عليه من باب أنّ الحاكم ولي الممتنع - كما في غير المقام - بل في بعض أخبار الإيلاء التصريح به ، ففي مضمر سماعة ، قال : سألته عن رجل آلى من امرأته ، فقال : « . . . وإن لم يفئ بعد أربعة أشهر حتى يصالح أهله أو يطلّق جُبر على ذلك ، ولا يقع طلاق فيما بينهما حتى يوقف وإن كان بعد الأربعة أشهر ، فإن أبى فرّق بينهما الإمام » « 2 » .
ثمّ لا يخفى أنّ الإجبار المزبور لا ينافي صحّة الطلاق ؛ لعدم شمول حديث الرفع لمثل هذا الإكراه ، كما ثبت في محلّه .
قال الشهيد الثاني : « واعلم أنّ إجباره على أحد الأمرين لا ينافي صحّة الطلاق ؛ لأنّه إجبار بحقّ ، والمنافي غيره . . . » « 3 » .
وقال الفاضل الأصفهاني : « ولا ينافي الإجبار الشرعي عيناً أو تخييراً وقوع الطلاق كما سبق ، وقد روي أنّه إن أبى فرّق بينهما الإمام ، ويمكن أن لا يريد به الطلاق » « 4 » .
الطلاق رجعي غير بائن :
ثمّ إنّ الطلاق المزبور حيث يقع إنّما يقع رجعيّاً ، لا بائناً « 5 » ، كما صرّح به عدّة من الفقهاء ، ونسبه المحقّق في الشرائع إلى الأشهر « 6 » ، والسيّد في نهاية المرام إلى معظم الأصحاب « 7 » ، وفي المسالك إلى المشهور « 8 » ، بل في الجواهر : « لم يُعرف المخالف بعينه وإن أرسله بعض » « 9 » .
ولعلّه لذلك جزم به العلّامة في القواعد من دون ذكر احتمالٍ آخر أو استشكالٍ فيه « 10 » .
قال الشيخ الطوسي في المبسوط :
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 143 . كشف اللثام 8 : 278 . جواهرالكلام 33 : 314
( 2 ) الوسائل 22 : 351 ، ب 9 من الإيلاء ، ح 4
( 3 ) المسالك 10 : 143
( 4 ) كشف اللثام 8 : 279
( 5 ) الرياض 11 : 224 . كفاية الأحكام 2 : 410
( 6 ) الشرائع 3 : 86
( 7 ) نهاية المرام 2 : 182
( 8 ) المسالك 10 : 142
( 9 ) جواهر الكلام 33 : 314
( 10 ) القواعد 3 : 179