ويدلّ عليه قوله تعالى :
« فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
« 1 » ، حيث دلّ على بقاء تخييره بينهما بعد انقضاء المدّة ، وهو ينافي وقوع الطلاق بمجرّد انقضاء المدّة « 2 » .
وكذلك الروايات الواردة في حكم الإيلاء « 3 » ، فإنّها كالصريح في بقاء التخيير بعد انقضاء المدّة ، مضافاً إلى أنّه مقتضى القاعدة من عمومات أدلّة الزوجية واستصحاب بقائها بعد انقضاء المدّة وعدم ارتفاعه بغير الطلاق « 4 » .
نعم ، قد يظهر من خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في الرجل يؤلي من امرأته ، فمكث أربعة أشهر فلم يفئ ، فهي تطليقة ، ثمّ يوقف ، فإن فاء فهي عنده على تطليقتين ، وإن عزم فهي بائنة منه » « 5 » .
إلّاأنّه لابدّ من طرحه أو حمله على أنّه إذا طلّق بعد الأربعة أشهر فهي تطليقة رجعيّة ، فإن فاء - أي راجعها - كانت عنده على تطليقتين ، وإن عزم حتى خرجت من العدّة فقد صارت بائنة لا يملك رجعتها إلّا بعقد جديد ومهرٍ مسمّى « 6 » .
قال المحقّق النجفي : « [ وهذا الحمل ] وإن بعُد إلّاأنّه خير من الطرح الذي لابدّ منه مع فرض عدم تأويله ؛ لاتّفاق الكتاب والسنّة القطعية والإجماع على خلافه » « 7 » .
بل مقتضى النصوص والفتاوى أنّه لو فرض عدم طلاق الزوج لها بعد انقضاء المدّة ليس للحاكم التصدّي للطلاق ابتداءً ، بل في الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه » « 8 » ؛ لفحوى النصوص الدالّة على حبسه وتضييق الأمر عليه حتى يختار أحد الأمرين ، كما مرّ ، مضافاً إلى العمومات الواردة في باب الطلاق ، من أنّ الطلاق بيد الزوج ومن أخذ بالساق « 9 » ، كما استدلّ
هامش
( 1 ) البقرة : 226 ، 227
( 2 ) المسالك 10 : 141
( 3 ) انظر : الوسائل 22 : 347 ، ب 8 من الإيلاء
( 4 ) المسالك 10 : 141 . جواهر الكلام 33 : 313
( 5 ) الوسائل 22 : 352 ، ب 10 من الإيلاء ، ح 4
( 6 ) الاستبصار 3 : 256 - 257 ، ذيل الحديث 919 . جواهر الكلام 33 : 313
( 7 ) جواهر الكلام 33 : 313
( 8 ) جواهر الكلام 33 : 314
( 9 ) الوسائل 22 : 98 ، ب 42 من مقدّمات الطلاق ، ح 1 . المستدرك 15 : 306 ، ب 25 من مقدّمات الطلاق ، ح 3