في باب الإيقاعات ؛ لأنّ الاشتراط فيها يكون شرطاً ابتدائياً ، فكما لا تشمل العمومات سائر الشروط الابتدائية ، لا تشمل الشرط ضمن الإيقاع .
وأمّا الثاني - وهو عدم جريان الفسخ في الإيقاعات - فقد ذكر في توضيحه تارةً بأنّ مشروعية الفسخ في كلّ معاملة تحتاج إلى دليل ، وهو موجود بالنسبة للعقود ؛ لمشروعية الإقالة وثبوت خيار المجلس والحيوان وغيرهما في بعضها ، بخلاف الإيقاعات حيث لم يعهد من الشارع تجويز نقض أثرها بعد وقوعها حتى يصحّ اشتراط ذلك فيها ، والشرط لا يكون مشرّعاً ولا يجعل ما ليس سبباً شرعيّاً سبباً « 1 » .
وأخرى بأنّ شرط الخيار إنّما يجري في كلّ مورد ثبت أنّ اللزوم فيه حقّي ، ويستكشف ذلك بجريان الإقالة والانفساخ فيه ، وأمّا ما لا تدخل فيه الإقالة فيستكشف كون اللزوم فيه حكمياً ، فلا يمكن رفع اللزوم فيه بجعل الخيار ، بل يحتاج إلى دليل شرعيّ على زوال اللزوم الحكمي . والإيقاعات كذلك ، فاللزوم فيها حكمي وغير قابل للانفساخ بوجه « 2 » .
وأمّا الرجوع في العدّة فليس فسخاً للطلاق ، بل هو حكم شرعي في بعض أقسامه ، لا يقبل الثبوت في غير مورده ، بل ولا السقوط في مورده .
وثالثة : بأنّ مضامين الإيقاعات نوعاً أمور عدمية كزوال الزوجية والرقّية في الطلاق والعتق وسقوط ما في الذمّة في الإبراء ، والرجوع في الأمور العدميّة من إعادة المعدوم ، وهو محال أو غير عرفي « 3 » .
فيقال : بأنّ الظاهر من أدلّة الشروط ما يكون المشروط فيه إثباتاً لشيء وإيجاداً له في مقام الاعتبار ، والإيقاعات المسلّمة - مثل الطلاق والعتق والإبراء - خارجة عن ذلك بحسب الارتكاز العرفي ، حيث إنّها عبارة عن رفع الشيء وإزالته . وتوقيت الأمر الزائل بالخيار خلاف الارتكاز العرفي « 4 » .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 149 - 150
( 2 ) انظر : منية الطالب 3 : 102 - 103 . مصباح الفقاهة 6 : 266 ، 267
( 3 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 4 : 219
( 4 ) انظر : مصباح الفقاهة 6 : 270 - 271