فلو كان مدرك بعض المجمعين مثل هذين الخبرين أشكل الحال ؛ لعدم دلالتهما على المدّعى ، فيشكل التعويل على الإجماع المذكور .
وكذا يستدلّون في الثاني بمثل قوله : « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 1 » . ويمكن الجواب عنه كما لا يخفى .
وبالجملة ، التعويل على الإجماع في منع الجريان مشكل ، خصوصاً في سائر الإيقاعات ، من الإذن والإجازة والإبراء والجعالة والفسخ والردّ ونحو ذلك » « 2 » .
وقال المحقّق الأصفهاني في مقام نفي الدليل من الإجماع ونحوه على البطلان : « التحقيق : أنّ بطلان الفضولية في الإيقاعات عموماً أو خصوصاً حتى بعد لحوق الإجازة لا دليل عليه . ويؤيّده ذهاب الكلّ أو الجُلّ إلى صحّة عتق الراهن للعبد المرهون متوقّعاً للفكّ أو الإجازة ، بل صرّح بعضهم بصحّة عتق المرتهن عن الراهن مع إجازته ، والحال أنّ أمر المعتق أشكل من غيره من حيث اشتراطه بقصد القربة ، وعن العلّامة صحّة عتق المفلّس مع إجازة الغرماء .
وعن المحقّق الكركي صحّة تدبير الفضولي مع إجازة المولى ، وعن كاشف الغطاء تقوية الجواز في الإيقاعات ما لم يقم الإجماع على المنع منه .
بل لو كانت الوصية من الإيقاعات - كما هو الأوجه - لكانت الوصية بما زاد على الثلث داخلة في الفضولي ، ولا شبهة في صحّتها مع إجازة الوارث ، إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع من الشواهد على جريان الفضولي في الإيقاعات » « 3 » .
نعم ، أنكر بعض الفقهاء الفضولية في المورد الأخير - وهو الوصية بما زاد عن الثلث - إذ قال : « وليس ذلك من الفضولي في شيء وإن وقع التعبير في كلامهم بالتوقّف على الإجازة » « 4 » ، إلى غير ذلك من العبارات الموجودة عندهم « 5 » .
هامش
( 1 ) المستدرك 15 : 306 ، ب 25 من مقدّمات الطلاق ، ح 3
( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 99 - 100
( 3 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 76
( 4 ) بلغة الفقيه 2 : 262
( 5 ) انظر : مستمسك العروة 9 : 375