خامساً - جريان الخيار في الإيقاع :
وقع الكلام بين الفقهاء في جريان شرط الخيار في الإيقاعات وعدمه ، وقد يدّعى عدم الخلاف في عدم الجريان « 1 » .
قال ابن إدريس : « أمّا الطلاق فليس بعقد ، فلا يدخله الخياران معاً ، وكذلك العتق لا يدخله الخياران معاً بغير خلاف بيننا » « 2 » ، وظاهره أنّ عدم دخول شرط الخيار في الإيقاع من المسلّمات ولذا استدلّ به على مدّعاه .
ويستدلّ للمنع : تارة بما يرجع إلى المنع من جريان الشرط في الإيقاعات ، أيّ شرط كان ، وأخرى بما يرجع إلى المنع من جريان الفسخ والرجوع فيها ذاتاً بأيّ سبب كان ، وثالثة بالإجماع على عدم جريان خيار الشرط في الإيقاعات .
أمّا الأوّل فلما ذكره المحقّق النجفي وغيره من أنّ المفهوم من الشرط ما كان بين اثنين ، كما ينبّه عليه الصحيح : « من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللَّه عز وجل فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه » « 3 » ، فلا يتأتّى في الإيقاع المتقوّم بالواحد « 4 » .
وقد يزاد عليه بأنّ القبول لو لم يكن لازماً فليس شرطاً ؛ لأنّ الشرط يحتاج إلى الرضا به ، وإن كان لازماً فيخرج الإيقاع عن كونه إيقاعاً ، أو يكون معاهدة مستقلّة غير مربوطة بالإيقاع ، غاية الأمر وقوعه فيه كوقوع عقد ضمن عقد آخر ، وهذا غير الاشتراط به كما هو الفرض « 5 » .
ويمكن توضيح ذلك بأنّ الشرط إذا لم يكن ضمن العقد ونحوه كان ابتدائياً وغير لازم الوفاء - كما هو محقّق في محلّه - وإن كان ضمنه فالضمنيّة لا تعني الظرفية ، بل تعني الارتباط بالعقد ، أي الالتزام المربوط بالالتزام ، بمعنى أنّ قبول الطرف المشروط عليه بالعقد مبنيّ على تعهّد الطرف الآخر بالتعهّد والالتزام الشرطي ، وهذا كلّه إنّما يعقل في العقود التي تكون تحت سلطنة الطرفين ، لا الإيقاعات .
ومنه يعرف الوجه في عدم إمكان التمسّك بعمومات المؤمنون عند شروطهم
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 148
( 2 ) السرائر 2 : 246
( 3 ) الوسائل 18 : 16 ، ب 6 من الخيار ، ح 1
( 4 ) جواهر الكلام 23 : 64 . وانظر : مفتاح الكرامة 4 : 568
( 5 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 494