الأسبوع وأيّام الشهر فقد وردت فيها جملة من الروايات « 1 » .
إلّاأنّ السيّد اليزدي قال : « وقد عدّ أيّام من كلّ شهر وأيّام من الشهر منحوسة يتوقّى من السفر فيها ، ومن ابتداء كلّ عمل بها ، وحيث لم نظفر بدليل صالح عليه لم يهمّنا التعرّض لها وإن كان التجنّب منها ومن كلّ ما يتطيّر بها أولى ، ولم يعلم أيضاً أنّ المراد بها شهور الفرس أو العربية ، وقد يوجّه كلّ بوجهٍ غير وجيه . . . » « 2 » .
2 - معنى البركة والنحوسة في الأيّام :
يطرح هنا تساؤل حول معنى نحوسة بعض الأيّام وبركتها ، وهل أنّ ذلك باعتبار ما نزل فيها من الوقائع المباركة كمولد نبيّ أو وصي أو نزول نعمة أخرى ؛ أو المنحوسة كنزول عذاب أو سلب نعمة من نبيّ أو وصي ونحوها ، أو إنّهما باعتبار ذات هذه الأيّام والليالي ؟
قال العلّامة الطباطبائي : « نحوسة اليوم أو أيّ مقدار من الزمان أن لا يعقب الحوادث الواقعة فيه إلّاالشرّ ، ولا يكون الأعمال أو نوع خاصّ من الأعمال فيه مباركة لعاملها ، وسعادته خلافه ، ولا سبيل لنا إلى إقامة البرهان على سعادة يوم من الأيّام أو زمان من الأزمنة ، ولا نحوسته ، وطبيعة الزمان المقدارية متشابهة الأجزاء والأبعاض ، ولا إحاطة لنا بالعلل والأسباب الفاعلة المؤثّرة في حدوث الحوادث وكينونة الأعمال حتى يظهر لنا دوران اليوم أو القطعة من الزمان من علل وأسباب تقتضي سعادته أو نحوسته ، ولذلك كانت التجربة الكافية غير متأتّية ؛ لتوقّفها على تجرّد الموضوع لأثره حتى يعلم أنّ الأثر أثره ، وهو غير معلوم في المقام . . .
هذا بحسب النظر العقلي ، وأمّا بحسب النظر الشرعي ففي الكتاب ذكر من النحوسة وما يقابلها ، قال تعالى :
« إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ »
« 3 » ، وقال :
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : البحار 59 : 18 - 91
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 326
( 3 ) القمر : 19
( 4 ) فصّلت : 16